التلوث وانواعه

التلوث وانواعه التلوث بالنفايات: 1- القمامة: والمقصود بها هنا القمامة ومخلفات النشاط الإنسان في حياته اليومية. ونجد أن نسبتها تتزايد فى البلدان النامية وخاصة فى ظل التضخم السكاني. وسنعقد مقارنة بسيطة بين مكونات القمامة ونسبتها فى بعض الدول. وقد تؤدي هذه النفايات مع غياب الوعي الصحي إلى جانب ضعف نظم جمعها والتخلص منها إلى الأضرار الجسيمة الآتية: - انتشار الروائح الكريهة. - اشتعال النيران والحرائق. - بيئة خصبة لظهور الحشرات مثل الذباب والناموس والفئران. - تكاثر الميكروبات والتي تسبب الإصابة بـ: 1- الإسهال. 2- الكوليرا. 3- الدوسنتريا الأميبية. 4- الالتهاب الكبدي الوبائي. 5- التيتانوس. 6- السل. 7- الاضطرابات البصرية. 8- انتشار أمراض جراثيم الماشية. 2- النفايات الإشعاعية: 1- النفايات العسكرية: ما زال النقاش يدور حول كيفية التعامل والتخلص من النفايا الإشعاعية التي لم يتم الوصول إلى حل مرضى بصددها على الرغم من إيقاف البرامج النووية الخاصة بدول العالم ولم تعد هناك دولة ما تخفى نشاطها الإشعاعي، فالأمر لم يعد سراً لكن ما زال هناك من التحديات التي نراها جميعاً واضحة جداً، فالمشكلة لا تكمن في صناعة المزيد من الأسلحة النووية وإنما في طريقة التخلص منها الذي يزيد الأمور تعقيداً ويضيف بعداًً آخر للمشكلة، أو استخدام الطرق الصحية في تخزينها إلي جانب المشاكل المالية الضخمة المتطلبة في تغطية تكاليف إزالة التلوث التي بدأت تحدثه بالفعل هذه النفايات. 2- نفايا المدنيين: لا تقتصر النفايا الإشعاعية على العسكريين فقط وأسلحتهم المدمرة لكنها تمتد أيضاً للمدنيين حيث تتمثل في: توليد الكهرباء التي تصدر نفايا إشعاعية من الصعب التعامل معها وغيرها من الوسائل السليمة التي لا تستخدم في الحروب، كما يسئ المدنيين إلي البيئة من خلال طريقة التعامل مع النفايا الإشعاعية عن طريق "الدفن" وينظرون إليها علي أنه الخيار الوحيد أمامهم للتخلص منها، لأنه بالرغم من محاولة كافة الدول لإيجاد مخرج آمن، فقد فشلوا في تحقيقه. ولا تقتصر حجم الكارثة على دفن هذه النفايا لأنها ستمتد إلي البيئة المحيطة بها وخاصة الأطعمة التي يتم زراعتها في هذه الأرض الملوثة والتي ستؤثر بالطبع على جودة حياة الإنسان وتدمر جيناته أي أن آثارها ستدوم وتستمر ولا يمكن محوها ولن يكون ذلك حلاً على الإطلاق بل إضافة مشكلة جديدة لمشاكل تلوث البيئة. 2-التضخم السكاني بلغ سكان العالم في 12/10/1999 ستة بلايين نسمة، بزيادة بلغت بليون نسمة خلال 12 سنة، كما ان نصفهم تقريبا دون سن الخامسة والعشرين، وهناك اكثر من بليون من الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 15 و 24 سنة، وهم الذين سيكونون اباء الجيل القادم, ينمو سكان العالم بمعدل يبلغ 78 مليون نسمة في السنة الواحدة, وتضاعف سكان هذا العالم منذ عام 1960, وحدث اكثر من 95% من النمو السكاني في البلدان النامية, في ذلك الوقت تباطأ نمو السكان او توقف في اوروبا وامريكا الشمالية واليابان, ان وصول عدد سكان العالم إلى رقم الستة بلايين ينطوي على جوانب ايجابية وسلبية على حد سواء, فعلى الجانب الايجابي كان ذلك نتيجة للاختيارات الشخصية والجهود الجماعية المبذولة من اجل الوصول إلى صحة افضل وحياة اطول, اما على الجانب السلبي فان اعلى معدلات النمو السكاني كثيرا ما كانت تتحقق في البلدان الاكثر فقرا, ففي 62 بلدا من بلدان افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية، نجد ان اكثر من 40 في المائة من السكان تقل اعمارهم عن 150 سنة, كما ان البلدان الاكثر فقرا تعاني من أسواء مستويات الصحة الانجابية، واعلى معدلات وفيات الامهات، وادنى معدلات الاستفادة من تنظيم الاسرة - وكثيرا ما تقل تلك المعدلات عن 15 في المائة، وهو مستوى كانت البلدان النامية المتوسطة قد بلغته بالفعل بحلول عام 1969, ومنذ عام 1969 عندما بدأت عمليات صندوق الامم المتحدة للسكان زاد عدد سكان العالم من 3,7 بليون نسمة إلى ستة بلايين نسمة غير ان المعدلات السنوية للنمو السكاني انخفضت من 2,4 إلى 1,8 في المائة وينبغي ان تواصل انخفاضها, ووصلت الزيادات السنوية ذروتها في الفترة 1985-1990، حيث بلغت 86 مليون نسمة سنويا، وينبغي ان تنخفض هذه الزيادات بصورة تدريجية على مدار العشرين سنة القادمة ثم بمعدل اسرع بعد ذلك, غير ان هذا التباطؤ في النمو السكاني ليس بالامر المهم، فجهود الكثير من الناس على مدار الثلاثين عاما الماضية هي ما جعلته ممكنا, اما مسألة ما اذا كان سيستمر، وما اذا كان سيتواكب مع زيادة الرفاه ام مع ازدياد الضغوط، فانها مسألة تتوقف على ما سيستقر عليه الرأي من اختيارات وما سيتخذ من اجراءات على مدار السنوات العشر القادمة, وسوف يتوقف على مدى نجاح السياسات السكانية والانمائية, وبخاصة تعميم ممارس الحق في الصحة، بما فيها الصحة الانجابية, ولا زلنا ابعد ما نكون عن تحقيق هذا الهدف, فعلى سبيل المثال:- - هناك 585000 امرأة في البلدان النامية تموت كل سنة نتيجة الحمل، وتعاني نساء تزيد اعدادهن عن هذا الرقم بمرات من العدوى والاصابات, - تموت 70000 امرأة كل سنة نتيجة لعمليات الاجهاض غير المأمون, - هناك 350 مليون امرأة لا يتمتعن بامكانية الوصول إلى الاساليب الحديثة والمقبولة لتنظيم الاسرة, - وهناك 120 مليون امرأة كن سيستخدمن اساليب تنظيم الاسرة لو كانت متاحة وتحظى بدعم المخيمات المحلية والاسر، وبمساندة البرامج ذات النوعية الجيدة, - تشكل النساء حوالي ثلثي مجموع الاميين في العالم ويبلغ عددهم 960 مليون امرأة, - وتشكل النساء والفتيات ما يصل 60% من مجموع الفقراء في العالم, - العنف ضد المرأة هو وباء منتشر في كافة البلدان وتقريبا نصف مجموع النساء في العالم تعرض لعمل من اعمال العنف القائم على نوع الجنس في لحظة ما في حياتهن، وفي كل سنة يواجه مليونان من الفتيات خطر تشويه الاعضاء التناسلية, - يؤدي فيروس نقص المناعة البشرية (الايدز) إلى قصر مدة الحياة، في البلدان الاكثر تضررا من انتشاره, والنساء اكثر ضعفا ازاء الاصابة بهذا المرض من الرجال, ونصف الاصابات الجديدة تحدث للشباب, - هناك اكثر من بليون شخص لا يزالون محرومين من الاحتياجات الاساسية, مياه نظيفة، خدمات صحية حديثة، تغذية جيدة تعليم في المدارس والجامعات, بيئة نظيفة غير ملوثة, في المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المعقود في القاهرة عام 1994، توصلت 179 دولة إلى توافق في الآراء بشأن العلاقة بين السكان والتنمية، وحددت اهداف لتحقيقها بحلول عام 2015 ففي اطار الصحة الانجابية اتسم برنامج العمل الصادر عن المؤتمر ببعد المدى والبصيرة، فكانت الدعوة من اجل العمل لتحقيق التقدم في مجالات عديدة، اهم هذه المجالات:- 1) مسائل السكان والبيئة وانماط الاستهلاك واساليب الحياة والفقر، والهجرة والمسائل الخاصة بالنوع الاجتماعي, 2) الصحة الانجابية بمفهومها الاشمل، الذي يلبي في الوقت ذاته مجموعة اوسع من الاحتياجات الصحية الاساسية وليس فقط تنظيم الاسرة، بل يشمل سلة اوسع من الاحتياجات الصحية الاساسية مثل الامومة الامنة (صحة الام اثناء فترة الحمل والولادة وبعدها)، الصحة الانجابية والحقوق الانجابية و التحيز ضد الاطفال, والاناث وقيمتهم في المجتمع, والعنف ضد المرأة والاطفال ومسئولية الرجل ودوره الاساسي والمساواة من النوع الاجتماعي, ولا ننسى الزواج المبكر وزواج الاقارب، الامراض الوراثية والامراض المنقولة عن الاتصال الجنسي ومرض الايدز (فيروس نقص المناعة المكتسبة) بالاضافة إلى سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم, 3) ادراك حقوق واحتياجات المراهقين وتلقي المعلومات والخدمات حتى يتمكنوا من ادارة حياتهم الجنسية الانجابية باسلوب مسئول وقائم على المعرفة, 4) ضرورة توفير الدعم والرعاية لكل اشكال الاسرة، وخصوصا التي تفقد احد الوالدين، والاسرة التي تعولها امرأة, 5) اهمية مشاركة الرجل ومسئوليته في كل مجالات الحياة وهذا يؤدي إلى تحقيق الظروف المثالية للتوصل إلى الصحة والرخاء للرجل نفسه، ولزوجته واطفاله, 6) تعبئة الموارد الانسانية والفنية والمالية على كل المستويات من اجل تحقيق الاهداف الخاصة في مجال الصحة الانجابية, وبعد هذا المؤتمر بدأت بعض البلدان بتبني سياسات سكانية وانمائية تقوم على تحسين نوعية الحياة والاختيار الشخصي وحقوق الانسان, واصبحت السياسات العامة تهتم بقضايا مثل الفقر، والامن الغذائي واستخدام الموارد والآثار البيئية، واصبحت البيانات المتعلقة باعداد السكان وتوزيعهم ومعدلات نموهم تستخدم من اجل توسيع نطاق التنمية بدلا من اقتصار استخدامها على الاهداف القطاعية الضيقة, 3-التصحر عرّف مؤتمر الأمم المتحدة عام 1977 التصحر (بأنه تدهور قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض مما يؤدي في النهاية إلى خلق أوضاع صحراوية)، وهي تر جمة من الكلمة الإنجليزية (Desertification) أي تحول المنطقة إلى صحراء أو اكتسابها صفات صحراوية، وبالتالي فالتصحر يدل على امتداد الصحراء لتشمل مناطق لم تكن أصلاً صحراوية، أي انتشار خصائص صحراوية خارج النطاق الصحراوي. إن مشكلة التصحر نتيجة الجفاف برزت كمشكلة عالمية، فمثلاً في أواخر السبعينات حدثت هجرة كثيفة بإفريقيا نتيجة التصحر، وليس الحال أفضل في بعض الولايات الأمريكية في نفس الفترة لترك مساحات كبيرة دون استغلال أراضيها نتيجة الجفاف. وصفة الجفاف التي تغطي غالبية مساحة الوطن العربي أدت إلى ظهور العديد من الأنظمة البيئة الهشة، ولكن بقاء هذه الأنظمة البيئية عبر التاريخ - رغم أنها كانت في توازن حرج- حافظت على توازنها حيث عدد السكان القليل والنشاط المحدود والإمكانيات التكنولوجية البسيطة، ولكن زادت هذه الإمكانيات التكنولوجية نتيجة زيادة عدد السكان الكبير مما أدى إلى زيادة معدل الاستهلاك لديهم للموارد الطبيعية، وهذا بدوره أدى إلى الإخلال بهذه النظم البيئية خاصة وأن سوء الإدارة ساعد على ذلك. وهذا هيأ للتأثيرات السلبية للعوامل المناخية وازدياد تأثيرها في امتداد ظاهرة التصحر إلى معظم أنحاء الوطن العربي. وان أهم المشاكل التي من الممكن أن تنجم عن التصحر عديدة ومنها: 1) خسارة محاصيل في أراضي زراعية. 2) اختفاء الغابات الطبيعية. 3) نقص المياه سواء جوفية أو سطحية لارتفاع نسبة التبخر. 4) كذلك يساهم التصحر في تغير المناخ من خلال قدرة عكس سطح الأرض للضوء وخفض المعدل لإنتاج النبات، وزيادة ثاني أكسيد الكربون، فالعلاقة قوية بين المناخ وطبيعة الحياة النباتية، فقطع الأشجار وإزالة الغابات تحدث تغيرات في المناخ، وبالتالي يتعرض التوازن البيئي للاختلال. ومن الممكن أن يتم معالجة التصحر عن طريق: 1) الأنشطة المكثفة لحفظ التربة والتحريج. 2) وضع برامج لتشجيع العمل في المناطق المعرضة للتصحر، بمعنى إدراجها في حفظ التنمية الوطنية. 3) تشجيع البحوث في المناطق المعرضة للتصحر. 4) التثقيف والتوعية والتربية البيئية والتركيز على خطر التصحر، والذي لا غنى عنه في مجال توعية الإنسان لخطر التصحر وأهمية الحفاظ على التنوع الحيوي/النباتي والحيواني وما ينتج عنه من تدهور قدرة الإنتاج للأرض. 4-مشكلة بيئية في الوطن العربي ندرة المياه ونوعيتها هناك العديد من التغيرات العالمية التي تؤثر على العالم العربي ويأتي في مقدمتها تغير المناخ وانحسار طبقة الاوزون العليا، وفقد التنوع البيولوجي، وانتقال المخلفات الخطرة من الدول الصناعية الى الدول الاخرى ومنها الدول العربية، ولعل اهم هذه التغيرات بالنسبة للعالم العربي حاليا، قضية تغير المناخ، وعندماتبدأ الدول الصناعية في تنفيذ اتفاقية كيوتو للمناخ فستبدأ ايضا في الضغط على الدول النامية، ومن ضمنها الدول العربية للانضمام اليها وهذا يستلزم دراسة متأنية للربح والخسارة من الانضمام الى هذه الاتفاقية من قبل كل دولة. ولعل معظم القضايا البيئية ذات الأولوية في العالم العربي في ختام القرن العشرين هي نفسها القضايا البيئية المطروحة مع بداية القرن الجديد، وان اختلفت حدتها وترتيب اولويتها وتضم هذه القضايا، ندرة المياه وتدني نوعيتها، ومحدودية الارض، والتصحر والتأثير البيئي لتزايد انتاج واستهلاك الطاقة، وتلوث المناطق الساحلية، وفقد الغابات والاستهلاك غير الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية، وتدهور بيئة المدن والنفايات الصلبةو السائلة وكذلك النفايات الخطرة. ‏ ‏ المياه ‏ وتعد قضية ندرة المياه ونوعيتها من اهم القضايا البيئية بالمنطقة، لاسيما مع التزايد المطرد في الطلب عليها والمصاحب لزيادة السكان والانشطة التنموية من صناعة وزراعة وسياحةوتقدر الموارد المتجددة المتاحة بالوطن العربي بحوالي /265/ مليارم3 في السنة، ، ويقدرمتوسط نصيب الفرد بحوالي /977/ م3 بالسنة. ‏ والمتوقع ان يتناقص هذا النصيب الى حوالي /500/م3 في السنة في معظم دول المنطقة بحلول عام 2025، ونذكر ان نصف هذه المياه ينبع من مصادر خارج الوطن العربي، كما ان هذه الموارد غيرمستغلة بكاملها، بل يتم استغلال حوالي 68% منها فقط. ‏ وتشير التوقعات الى زيادة حدة مشكلة المياه في المنطقة لاسيما إذا لم تتخذ الاجراءات المناسبة من وضع استراتيجات وسياسات مناسبة لادارة المياه، وبقاء ظروف مصادر المياه واستثماراتها كما هي عليه. ‏ الغابات ‏ وبالنسبة لمصادر الاراضي فإن المنطقة العربية تعاني من ندرة الاراضي ايضا حيث ان 54.8% من مساحتها تعد اراضي خالية، وتمثل المراعي 26.8% والاراضي القابلة للزراعة 14.5% والغابات حوالي 3.9% وتمثل الاراضي المزروعة حوالي 29% من مساحة الاراضي القابلة للزراعة او حوالي 4.2% من اجمالي مساحة المنطقة العربية. ‏ اما غابات المنطقة والتي تمثل حوالي 9،3% من اجمالي مساحة الوطن العربي فهي تتعرض الى ضغوط متزايدة وتفقد بمعدل سنوي 59،1% وتعد اعادة زراعةالغابات الطريق الفعال لتعويض الفقد لهذه الغابات غير ان معدل التشجير وزراعة الغابات لايوازيان معدلات الفقد، فضلاً عن ان اعادة زراعة الغابات لايعوض الفقد الذي يحدث فعلاً في التنوع البيولوجي الذي تضمه الغابات الاصلية. ‏ المناطق الساحلية ‏ وتكتسب المناطق الساحلية والبحرية اهمية خاصة في المنطقة العربية نظراً لان كل دول المنطقة دول ساحلية وان تفاوتت اطوال السواحل بها وتطل دول المنطقة على ثلاثة بحار هي المتوسط والاحمر والخليج. ‏ وتتزايد الانشطة الاقتصادية بالمناطق الساحلية وخاصة التوسع العمراني والصناعي وتعيش نسبة كبيرة من السكان في المناطق الساحلية. ‏ وتتهدد المناطق البحرية في الدول العربية بالتلوث البترولي والعناصر الثقيلة ويهدد التلوث البترولي بحار المنطقة خصوصاً الخليج والبحر الاحمر، بينما تتزايد نسبة التلوث بالعناصر الثقيلة في البحر المتوسط. ‏ أما دور المنطقة في انبعاثات الاحتباس الحراري فهي ما زالت متواضعة نسبيا، إذا ما قورنت بالدول الصناعية والدول ذات الاقتصاديات الانتقالية، فعلى سبيل المثال ان انبعاثات المنطقة من ثاني اكسيد الكربون لا تزيد عن 4% من اجمالي الانبعاثات العالمية. ‏ كما ان احدى المشكلات الرئيسة بالنسبة للمنطقة هي تلوث هواء المدن نتيجة حرق الطاقة التي تزايد انتاجها بشكل ملحوظ خصوصا في الدول البترولية كما تساهم الصناعة والنقل بدرجة كبيرة في هذا التلوث. ‏ 5-البطالة هي الظاهرة الأكثر خطورة التي يعيشها الشباب العربي تشير الأرقام التي أوردها تقرير مكتب العمل الدولي الذي صدر في جنيف يوم الخميس الماضي، إلى أن نسبة البطالة في العالم قد وصلت مستوى لم يسبق له مثيل، وأضاف التقرير، إن حظوظ تحسين الأوضاع خلال السنة الحالية غير واردة على الإطلاق. وأكدت التقارير أن أكثر من 180 مليون شخص - معظمهم من الشباب والنساء - يعانون من البطالة في العالم بسبب تراجع فرص العمل. وتعتبر منطقة العالم العربي من أكثر المناطق التي عرفت تدهوراً خطيراً أدى إلى زيادة بطالة الشباب جراء الركود الاقتصادي ونتيجة لإعادة هيكلة القطاع العام، وتخلف النظام التعليمي وعدم مواكبته لمتطلبات سوق العمل. إن التدهور الذي أصاب سوق العمل أدى إلى التأثير سلباً على الجهود المبذولة للنهوض بمستوى العمال من أصحاب الدخل الضعيف، وبذلك أشار تقرير المنظمة العالمية إلى أن عدد العمال الفقراء الذين لا يتقاضون أكثر من دولار واحد في اليوم، ارتفع لفترة قليلة ليعود إلى نفس المستوى الذي كان عليه في عام 1998 والذي بلغ وقتها 550 مليون عامل. ومن أبرز الأسباب التي أشار إليها التقرير الدولي لارتفاع نسبة البطالة في العالم، هي المضاربات التي شهدها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ربيع سنة 2001، والتي نجم عنها زيادة تعميق الكساد الاقتصادي، والتي أضافت لها أحداث الحادي عشر من أيلول /سبتمبر ضربة أخرى زادت في حدة التراجع. لقد انعكست هذه الظاهرة التي أصابت البلدان المتقدمة، على قطاعات الاستيراد بالدول النامية التي تعتمد في وجودها على الصناعات التصديرية كقطاعات النسيج والملابس والسياحة التي توفر فرص العمل في تلك البلدان. ومن الأمثلة الكثيرة في العالم الثالث على زيادة أعداد العاطلين عن العمل، تأتي الأرجنتين في مقدمتها، حيث بلغت نسبة البطالة أكثر من عشرين في المائة في عام 2002، وكذلك نستطيع أن نرى ذلك التدهور في سوق العمل في فلسطين المحتلة بسبب الحصار الاقتصادي المفروض عليها من قبل العدو الصهيوني الغاصب وأيضاً بسبب الكساد الذي يعيشه اقتصاد ذلك العدو نتيجة الانتفاضة الباسلة للشعب الفلسطيني. البطالة في العالم العربي: يعد النمو الديموغرافي (السكاني) الكبير الذي يشهده العالم العربي أحد الأسباب المهمة التي تؤدي إلى زيادة ظاهرة البطالة في عالمنا اليوم حيث يتطلب توفر حوالي خمسة ملايين فرصة عمل جديدة سنوياً للشباب العربي، كما أن تخلف نظام التعليم العربي وعدم مواكبته لمتطلبات سوق العمل، يؤدي إلى إضافة الأعداد الهائلة من خريجي الجامعات إلى صفوف العاطلين عن العمل. ولقد اعتبر تقرير منظمة العمل الدولي، المنطقة العربية من المناطق التي تعيش تدهوراً خطيراً في وضعها الاقتصادي، حيث يشير التقرير إلى تراجع نسبة النمو الإجمالي للناتج القومي الداخلي من 6% في العام 2000 إلى 1.5% في العام 2001. ونتيجة لإعادة هيكلة النظم الاقتصادية والتجارية والمالية في البلدان العربية أو ما يسمى اليوم بعملية خصخصة القطاع العام، قد أدى إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال وفي مختلف المجالات والاختصاصات. فقد بلغت نسبة البطالة أكثر من 17.6% من مجموع القوى العاملة أي حوالي 22 مليون عاطل عن العمل. وتأتي الجزائر في المقدمة بحوالي 30% تتبعها المغرب ثم سلطنة عمان فالعربية السعودية. ويرى التقرير الدولي كذلك أن سياسة تشغيل اليد العاملة الوطنية في بلدان الخليج العربي بدلاً من اليد العاملة الأجنبية، ستكون له عواقب جد وخيمة على سوق اليد العاملة. هناك ظاهرة خطيرة يتميز بها الوطن العربي عن سواه من البلدان في العالم الثالث وهي وجود نسبة بطالة عالية في صفوف المثقفين وخريجي الجامعات، وهذا يعود حسب ما ترى (كلير أرستي) خبيرة منظمة العمل الدولية إلى: (مشاكل هيكلية) ومن أهمها عدم ملائمة ومواكبة نظم التعليم مع متطلبات سوق، مما يؤدي إلى إلحاق خريجي المؤسسات الجامعية بصفوف جيش العاطلين عن العمل في المنطقة العربية الذي يقدر بحوالي 22 مليون عاطل عن العمل، يضاف إليهم سنوياً حوالي خمسة ملايين آخرين. 6-العولمة تزيد من أزمة البطالة في الوطن العربي لندن - قدس برس تشير كافة المعطيات والدلائل المتوفرة عن مشكلة البطالة في الوطن العربي إلى أن هذه المشكلة آخذة بالتفاقم عامًا بعد آخر، وأن جميع المعالجات التي قامت بها الدول العربية لحل هذه المشكلة، أو الحد من اتساعها قد باءت بالإخفاق، وذلك لأسباب متباينة من دولة لأخرى، ولعل مما يزيد الأمر خطورة هو تسارع ظاهرة العولمة التي ستترك آثارًا وانعكاسات كارثية على وضع العمل والعمال في الدول النامية والعربية منها بشكل خاص، كما ستؤدي إلى تفاقم ظاهرة هجرة الكفاءات والطاقات العربية المتميزة بحثاً عن فرص أفضل للعمل والاستقرار. وعلى الرغم من أن التأثيرات السلبية لظاهرة العولمة على الاقتصاديات العربية ومشكلاتها الكثيرة ومن ضمنها البطالة لم تظهر بشكل مباشر حتى الآن -إلا أن الحجم الحالي للبطالة يبعث على القلق أيضاً، ويسبب خسائر اقتصادية كبيرة ناهيك عن الانعكاسات الاجتماعية، مع الإشارة هنا إلى عدم توفر بيانات دقيقة حول الحجم الحقيقي لعدد العاطلين عن العمل، وبالتالي لأبعاد المشكلة وتأثيراتها السلبية المختلفة. فوفقًا للتقارير الرسمية العربية، ومن بينها التقارير الصادرة عن منظمة العمل العربية التابعة لجامعة الدول العربية -هناك مؤشرات على اتساع هذه المشكلة وقصور العلاجات التي طرحت حتى الآن، سواء على المستوى القطري أو المستوى العربي؛ فتقارير المنظمة لهذا العام التي عقدت الدورة الثالثة والخمسين لمجلس إدارتها في القاهرة، خلال الفترة من 20 إلى 22 (مايو) الماضي، وقبل ذلك المؤتمر الـ27 للمنظمة في مطلع مارس -تقول: إن عدد الشبان العرب العاطلين عن العمل يبلغ نحو 12 مليون شخص يشكلون ما نسبته 14% من القوة العربية العاملة التي تبلغ في الوقت الحاضر نحو 98 مليون شخص. وقد أكد إبراهيم قويدر -الأمين العام لمنظمة العمل العربية- أن هناك 12 مليون شاب عربي عاطل عن العمل، في حين يعمل 6 ملايين أجنبي في الوطن العربي، كما أشار إلى وجود أكثر من 300 مليار دولار يستثمرها العرب خارج الأقطار العربية، وقال: لو تم استثمار هذه الأموال في الوطن العربي لتمكنّا من تشغيل نسبة كبيرة من اليد العاملة، والحد من الخسائر السنوية التي تتكبدها الدول العربية. وتوقع القويدر أن يصل عدد الباحثين عن فرص عمل في المنطقة العربية سنة 2010 إلى أكثر من 32 مليون شخص، وأضاف أن عدد السكان النشطين اقتصادياً سيرتفع من 98 مليون شخص حالياً إلى نحو 123 مليوناً سنة 2010. ومما يزيد في خطورة ظاهرة البطالة ارتفاع معدلاتها السنوية التي تقدرها الإحصاءات الرسمية بنحو 1.5% من حجم قوة العمالة العربية في الوقت الحاضر، حيث تشير هذه الإحصاءات إلى أن معدل نمو قوة العمل العربية كانت خلال الأعوام 1995- 1996 - 1997 نحو 3.5% ارتفع هذا المعدل إلى نحو 4% في الوقت الحاضر، وإذا كانت الوظائف وفرص التشغيل تنمو بمعدل 2.5% سنوياً، فإن العجز السنوي سيكون 1.5%، وعليه فإن عدد العمال الذين سينضمون إلى العاطلين عن العمل سنوياً سيبلغ نحو 1.5 مليون شخص. يذكر أن منظمة العمل العربية تقدر أن كل زيادة في معدل البطالة بنسبة 1% سنوياً تنجم عنها خسارة في الناتج الإجمالي المحلي العربي بمعدل 2.5%، أي نحو 115 مليار دولار، وهو ما يعني ارتفاع المعدل السنوي للبطالة إلى 1.5 ويرفع فاتورة الخسائر السنوية إلى أكثر 170 مليار دولار. وهذا المبلغ يمكن أن يوفر نحو 9 ملايين فرصة عمل وبالتالي تخفيض معدلات البطالة في الوطن العربي إلى ربع حجمها الحالي. ومما سيساهم في زيادة معدلات البطالة مستقبلاً، وخاصة في الدول العربية ذات الكثافة السكانية والمصدرة للعمالة -انحسار فرص هذه العمالة في دول الخليج العربي وإحلال العمالة المحلية مكانها، وفي هذا الإطار تشير دراسة حديثة أعدتها منظمة "الأسكوا" إلى أن عدد سكان الدول الخليجية الست سيصل بحلول العام 2010 إلى نحو 40 مليون نسمة ما سيرفع القوة العاملة فيها إلى حدود 21 مليون نسمة، وبالتالي تناقص فرص العمل أمام العمال الوافدين بشكل عام والعرب بشكل خاص، حيث يبلغ مجموع العمالة الوافدة في الوقت الحاضر نحو 8 ملايين عامل وافد، يشكل العمال غير العرب منهم نسبة 58%. وتقول دراسة عن واقع العمالة في دول الخليج: إن نسبتها بلغت عام 1997 على التوالي ما يقارب 93%في الإمارات، و84% في الكويت، و76% في قطر، و68% في عمان، و65% في البحرين، و61% في السعودية. أما بالنسبة لتوزع البطالة –التي تتركز في معظمها في صفوف الشباب- فيأتي العراق في المرتبة الأولى بين الدول العربية وبنسبة بطالة تزيد عن 60% من حجم قوة العمل، فيما يأتي في المرتبة الثانية اليمن وبنسبة 25%، ثم الجزائر 21%، فالأردن 19%، فالسودان 17%، فلبنان والمغرب 15%، فتونس 12%، فمصر 9%، وأخيرا سورية 8%. أسباب البطالة العربية ومن أهم الأسباب التي كانت وراء تفاقم هذه الظاهرة -وما تزال- ويمكن اختصارها بالنقاط التالية: 1 - إخفاق خطط التنمية الاقتصادية في الدول العربية على مدار العقود الثلاثة الماضية، وخاصة بعد الفورة النفطية مطلع السبعينيات، فقد جاء في دراسة لمركز دراسات الوحدة العربية أن من أبرز مظاهر إخفاق خطط التنمية الاقتصادية وقوع معظم الدول العربية تحت وطأة المديونية الخارجية التي وصلت عام 1995 إلى نحو 220 مليار دولار، وفي المقابل هروب رؤوس الأموال العربية إلى الخارج التي تقدرها بعض المصادر بأكثر من 800 مليار دولار. وكذلك وجود أكثر من 60 مليون أمي عربي، و9 ملايين طفل لا يتلقون التعليم الابتدائي، و73 مليون تحت خط الفقر، وأكثر من 10 ملايين لا يحصلون على طعام كاف. 2 - غياب التخطيط الاقتصادي المنهجي، وعدم تطابق برامج التعليم في معظم الدول العربية مع الحاجات الفعلية لسوق العمل، علاوة على أن التكوين المنهجي في معظم الدول العربية لم يواكب التطورات التكنولوجية السريعة الجارية في العالم. 3 - تطبيق برامج الخصخصة التي أدت إلى تسريح أعداد كبيرة من العاملين في شركات ومؤسسات القطاع العام. 4 - إخفاق معظم برامج التصحيح الاقتصادي التي طبقتها الدول العربية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي في إحداث أي نمو اقتصادي حقيقي، وبنسب معقولة تساعد على التخفيف من مشكلة البطالة، بل على العكس من ذلك تماماً فقد ساهمت هذه البرامج في زيادة عدد العاطلين عن العمل، وكذلك إفقار قطاعات كبيرة من الشعب نتيجة رفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية. 5 - استنزاف معظم الموارد العربية خلال حقبة ازدهار أسعار النفط في الإنفاق على التسلح، وتمويل الحروب التي اندلعت في المنطقة، وبعد ذلك وقوعها في شراك المديونية وخدمتها الباهظة. يذكر أن تسارع ظاهرة العولمة ومسارعة الدول العربية للالتحاق بقطار منظمة التجارة العالمية، والاستجابة لشروطها في فتح الأسواق العربية أمام السلع والمنتجات الأجنبية المنافسة -أدى إلى إعلان الكثير من المصانع والشركات الإفلاس كما يحدث الآن في مصر، الأمر الذي يعني اتساع ظاهرة البطالة وبشكل أسرع من السابق. كما أن العولمة ستؤدي إلى تفاقم ظاهرة الهجرة من الدول العربية إلى الخارج، وخاصة في صفوف الكفاءات والخبرات العلمية المتميزة، الأمر الذي يعني خسارة مزدوج 7-التلوث الغذائي تعد مشكلة التلوث البيئي من أخطر مشكلات العصر وأكثرها تعقيدا وأصعبها حلا فهي مشكلة ذات أبعاد صحية واجتماعية واقتصادية. لذا لا يجب أن تعامل قضايا البيئة على أنها مجرد قضية تلوث بيئي، بل يجب أن تعالج بوصفها قضية إدارة وتنمية الموارد الطبيعية، ولا يجب تبسيطها واعتبارها مسألة عادات وسلوكيات سيئة في المجتمع، بل يجب اعتبارها قضية ذات أولوية تتطلب لحلها مشاركة شعبية وفعالية أكثر للمؤسسات الإعلامية بالمجتمع. تعتبر الأغذية أحد المكونات الأساسية للبيئة المحيطة بالإنسان والتي يتحدد نوعها بالمتغيرات البيئية الأخرى. ويسبب التلوث البيئي نشوء مشكلات تتعلق بصحة الإنسان وسلامته حيث تزداد نسبة الأمراض التي يطلق عليها اسم أمراض التلوث البيئي ومنها حدوث تشوهات الأجنة وزيادة نسبة الأمراض الوراثية. ونذكر فيما يلي أنواع التلوث البيئي وعلاقته بسلامة وأمن الغذاء:- أولا: التلوث البيئي البيولوجي وعلاقته بسلامة وأمن الغذاء ويسبب هذا النوع من التلوث الغذائي كائنات حية ممرضة منها البكتيريا والطفيليات والفيروسات والفطريات وتصل إلى الإنسان عن طريق مصادر الغذاء (الحيوانية والنباتية) وأيضًا يعتبر الإنسان أحد مصادر هذا النوع من التلوث. وتنتج هذه الميكروبات سمومًا ميكروبية ينجم عنها حدوث حالات التسمم الغذائي ويعتبر الغذاء الملوث بالميكروبات من أهم أسباب إصابة الإنسان بالأمراض. وهناك أنواع من البكتيريا تسبب حدوث تسمم الغذاء منها (ستافيلوكوكس والباسيلس والكوليرا والبروسيللا والسالمونيللا والكلوستريديوم)، وتكمن خطورة بعض هذه الميكروبات في أنها تفرز سمومًا مقاومة للحرارة ولا يقضى عليها إلا بالتسخين لمدة طويلة ومن أمثلة هذه السموم تلك التي تفرزها بكتيريا (ستافيلوكوكس) وهي أكثر السموم الغذائية انتشارًا وترجع أساسًا إلى نمو وتكاثر هذا النوع من البكتيريا على الأغذية البروتينية (اللحوم ومنتجاتها، الدواجن، الألبان ومنتجاتها، البيض)، ومن أخطر أنواع البكتيريا التي تسبب التسمم الغذائى بكتيريا (الكلوسترديديوم) حيث تعيش هذه الميكروبات في معلبات لحوم الأبقار والدواجن والأسماك وبعض الخضروات والفواكه، وقد يتلوث الطعام ببعض أنواع الفيروسات مثل فيروس التهاب الكبد، أما عن الفطريات فيعيش بعضها على الألبان والفول السوداني والحبوب والزبدة وتفرز هذه الميكروبات سمومًا خطيرة تسمى السموم الفطرية أو (ميكوتوكسين) ومن أخطرها سموم يطلق عليها (افلاتوكسين) حيث ثبتت علاقتها بالإصابة بالسرطان. ثانيًا: التلوث البيئي الكيميائي وأثره على أمن وسلامة الغذاء يعتبر هذا النوع من التلوث هو الأكبر حجمًا من بين أنواع الملوثات البيئية الأخرى نظرًا لتعدد وكثرة مصادره والتي من أهمها .. 1- المبيدات الحشرية والفطرية ومبيدات الحشائش تعد مشكلة متبقيات المبيدات في الغذاء الأكثر خطورة من بين أنواع الملوثات الأخرى في الغذاء نظرًا للاستخدام الواسع للمبيدات في الزراعة للقضاء على الآفات الزراعية والحشائش، وأيضًا لما لهذه المركبات من خاصية التراكم في الإنسان والحيوان والبيئة وينتج ذلك عادة من الاستخدام السيء لهذه المبيدات من حيث استعمال أنواع شديدة السمية ومحظور استخدامها أو استخدام هذه المبيدات قبل عملية التسويق مباشرة دون اعتبار لفترة الأمان للمبيد. 2- الغازات الناتجة من عوادم السيارات ويعتبر غاز أول أكسيد الكربون السام من أهم نواتج عوادم السيارات المؤثرة على البيئة وعلى الإنسان مباشرة، وأيضًا من نواتج عوادم السيارات السامة عنصر الرصاص الذي يصل الغذاء إما بسبب الزراعة بجانب الطرقات أو عرض المواد الغذائية بطرق غير صحية على جوانب الطرق. وعنصر الرصاص من المعادن الثقيلة المسببة للعديد من الأمراض للإنسان منها أمراض الجهاز العظمى وأمراض الجهاز العصبي ويسبب أيضًا مرض الأنيميا. جوانب الطرق. وعنصر الرصاص من المعادن الثقيلة المسببة للعديد من الأمراض للإنسان منها أمراض الجهاز العظمى وأمراض الجهاز العصبي ويسبب أيضًا مرض الأنيميا. 3- الأسمدة الكيمائية: وتعتبر مركبات النترات والنيتريت والفوسفات والفلورايد والكادميوم من نواتج استعمال الأسمدة الصناعية وهي مواد ملوثة للتربة والمياه ولها آثار سيئة على صحة الإنسان. 4- مخلفات المصانع: وتعتبر المعادن الثقيلة مثل الزئبق والرصاص والزرنيخ والكادميوم والسيلينيوم من أخطر المواد التي تلوث التربة والماء الناتج عن مخلفات المصانع وهي مركبات سامة ولها أثرها السيء على البيئة والغذاء ومن ثم على صحة الإنسان. وتصل هذه الملوثات إلى الغذاء عن طريق الاستعمال المباشر لها كالأسمدة والمبيدات أو غير المباشر كالأبخرة والغازات الناتجة عن المصانع المختلفة، ومن عوادم السيارات، والغازات الناتجة عن حرق النفايات، وهي تصل الغذاء إما عن طريق وصولها إلى المزروعات والحيوانات، أو عن طريق وصولها إلى مصادر المياه وبالتالي استعمالها في الري أو الشرب. ولأن هذا النوع من التلوث هو الأكبر والأخطر لذا يجب وضع برامج لتقليل انبعاث الغازات من المصانع ومن عوادم السيارات وتقليل استخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية والتركيز على بدائل أكثر أماناً وترشيد استخدام المبيدات ومنع استيراد واستعمال المبيدات المحظور استخدامها في العالم. ونشير أيضًا إلى بعض الملوثات الكيميائية في الغذاء والتي عادة ما تضاف بفعل الإنسان والتي تشمل المضادات الحيوية والهرمونات التي تستخدم لعلاج الحيوانات ولتسريع نموها، وتشمل أيضًا النكهة واللون. وأغلب هذه المركبات الكيميائية عليها تحفظ وخاصة الألوان ومحسنات النكهة التي ثبتت مسؤوليتها عن العديد من أنواع السرطان المنتشر حاليًا، وهذه المواد منع استعمالها في العديد من دول العالم بعد أن أكدت الدراسات أنها السبب الرئيسي في قائمة طويلة من الأمراض. تحفظ وخاصة الألوان ومحسنات النكهة التي ثبتت مسؤوليتها عن العديد من أنواع السرطان المنتشر حاليًا، وهذه المواد منع استعمالها في العديد من دول العالم بعد أن أكدت الدراسات أنها السبب الرئيسي في قائمة طويلة من الأمراض. ثالثاً: التلوث البيئي الإشعاعي وعلاقته بسلامة الغذاء: تم التركيز على هذا النوع من التلوث لكثرة مصادر الإشعاع التي تشمل مصادر طبيعية ومنها الأشعة الكونية، والأشعة المنبعثة من الصخور، ومن بعض العناصر المشعة في الطبيعة. أما المصادر الناتجة عن أنشطة الإنسان فهي تشمل أشعة اكس (x-ray) والأشعة المستعملة في المجالات الطبية بالإضافة إلى الأشعة الصادرة من المفاعلات النووية والأسلحة الذرية والأشعة الصادرة عن الأجهزة الكهربائية والإلكترونية. وتنتقل المواد المشعة إلى جسم الإنسان عن طريق الغذاء بتساقط النظائر المشعة والغبار الذري على النباتات والحيوانات والماء حيث تكمن خطورة الإشعاعات في كونها تسبب أمراضًا خطيرة مثل السرطان وأمراض الدم والجلد بالإضافة إلى الأمراض الوراثية وتشوه الأجنة. ونشير أيضًا إلى عملية حفظ الأغذية بالإشعاع والتي لها ميزاتها وعيوبها. www.egalibya.org/arb/elma...llfood.htm التلوث بالأدوية مسألة: مـن المشاكل التي يواجهها الإنسان في هذا العصر، مشكلة التلوث بالأدوية الكيماوية وما أشبه ذلك، فهذه الأدوية لها مضاعفات وآثار جانبية خطيرة. ومـن هذه الأدوية الملوّثة المهدّئات المنتشرة اليوم في أرجاء العالم والتي يزداد تعلق الإنسان بهـا عند تفاقم المشاكل الاقتصادية والسياسية والطبيعية كالفقر والزلازل والفيضانات والحروب وما شابه ذلك. وقد ذكر العلماء أضراراً كبيرة لـ (الفاليوم)، حيث يستعمل منها الناس مليارات الأقـراص سنوياً، فلهـذا الدواء المهدئ آثار وخيمة ومدمرة، فهو يبعث على الكآبة الشديدة، ويبعث على الانطواء والرغبة الشديدة للانتحار، وربما أوجد العنه والبله وما شابه ذلك. وقد أجرى فريق من الأطباء عدة تجارب على فئران المعامل، وتبيّن لهم أن الفئران التي تعرضت لعقار (الفاليوم) قد ظهرت فيها أورام سرطانية. وفي دراسة أخـرى للأطباء عـن سرطان الثدي عند النساء، تبيّن أن غالبية النساء اللاتي أُصـبن بهـذا المرض كُـنّ يتعاطين (الفاليوم) وغيره من المهدئات، وعند فحص حالتهن ظهر أن الإصابة بالسرطان كانت متقدمة، وأرجعت الدراسات ذلك إلـى القلق الشديد الذي يعتري المرضى والحوامل والذي يدفعهـنّ إلـى مضاعفـة استعمال العقـار عند اكتشافهن الإصابة بالسرطان(1). وفي تقرير عـن الولايات المتحدة الأمريكية اتضح أن (الفاليوم) يؤدي إلى الإدمان فـي تعاطي المخدرات، والذين وصلوا إلى مرحلة الإدمان على (الفاليوم) يتحايلون للحصول عليه، ويقومون باللجوء إلى الأطبّاء للحصول على نسخ طبّية تجيز لهم صرف العقار من الصيدليات، وإذا ما فشلوا في ذلك، فإنهم يستعينون بأرحامهم وأصدقائهم الذين يعملون بالعيادات والمستشفيات للحصول على هذه المادة الضارة. ويؤدي استعمال (الفاليوم) بصورة دائمة إلى الشعور بحالات الاكتئاب والرغبة فـي اعتزال الناس. وقد يُصاب المدمن بحالات مـن القلق الشديد ويتصبّب العرق من جسمه كما يُصاب بحالات من التشنّج. ويذهب فريق مـن الأطباء إلى رأي مفاده أن المصابين بإدمان العقاقير المهدئة تكون حالاتهم أصعب فـي علاجها من مدمني المخدرات. ومع ذلك فإن هذه المادة الضارة تُصنع في الشركات العالمية وتكدّس فـي الصيدليات، ولم يصدر حتى الآن منع عالمـي يوقف تناولها، حالها حال السجائر التي هي أيضاً تُصنع بالمليارات وتكدّس فـي المحلاّت العامة ويشتريها الناس بكثرة(2). ومنتهى الأمر أن المجلاّت والجرائد بضغط مـن بعض الحكومات تكتب تحت إعلانها: (تحذير حكومي أنصحك بالامتناع عن التدخين) وما شابه ذلك من العبارات. ومن الملوثات الدوائية (الأسبرين)(3) فهو سلاح ذو حدّين له فوائد في علاج الصداع وآلام المفاصل وروماتيزم العضـلات وألـم الأسنان وما أشبه ذلك، بالإضافة إلى دوره في خفض الحرارة وتقليل الألم ولكن من جانب آخر فلهذا الدواء مضارّ قد تنال من جسم فتصيبه بأمراض مزمنة، فالأسبرين هو العقار الشائع استعماله بين الغالبية العظمى من البشر في شرق الأرض وغربها وهو يسبب آلاماً معويّة يصحبها عسر هضمي. وقد يؤدي تعاطيه إلى حدوث طفح جلدي وتورّم في الوجه والعينين ونزف من الأنف والفم ورغبة شديدة في حكّ الجلد. وإصابة الأطفال بمرض خاص تتجلى أعراضه فـي حدوث تضخم في الكبد واصفرار في لون المريض مع انتشار تجاويف مملوءة بالشحم في نسيجه، وكذلك حدوث نخر في أطرافه. أمـا الإصابات خارج الكبـد فتتّصف بحدوث تغيّرات شحميّة داخل الأنابيب الكليوية واستحالات في الخلايا الدموية، وارتفاع حادّ في كثافة الدم، وكذلك حدوث تغيّرات فـي بعض خلايا الدماغ والعضلات. ولذا أخذ الأطباء يظهرون الاحتجاج على استعمال (الأسبرين) للرضّع والأطفال حتى عمر 15 سنة في حالة إصابتهم بأيّ مرض فيروسي كالأنفلونزا. فالأم الحامل إذا تناولت أقراصاً مـن (الأسبرين) قد يؤدي ذلك إلى خلل في جنينها عقلياً أو نفسياً أو جسمياً. وهكذا حال المركبات (السلفات) وهو دواء شائع في شتى دول العالم، وعلى الرغم من فعاليتها فـي علاج الكثير من الأمراض إلاّ أنها أحياناً تُحدث بعض المضاعفات لمن يتناولها، كالحساسية التي تظهر في شكل طفح جلدي، وكحدوث نقص في عدد كريات الدم البيضاء، وتوقف إفراز البول. والأطباء وإن نصحوا بكثـرة استعمال السوائل عنـد تناول مركبات (السلفات) وضرورة مراقبة كميـة البـول إلاّ أن ذلك لا يجدي فـي عدم إضراره. ومن الأدوية التي أفرط الإنسان فـي استخدامها وصفاً وأخذاً للعلاج المنبِّهات. والمنبّهات غالباً توجب فقدان الشهية وتضعف النشاط والوعي وتنبّه الجهاز العصبي المركزي، وقد استعمل فـي الحـرب العالمية الثانية من قبل الطيارين لكي يساعدهم على زيادة عدد الطلعات الجوية فـي الحرب، كما يستعمله سائقوا السيارات وخصوصاً سيارات الشحن الذين يقومون برحلات طويلة، والطلاّب الذين يستعدّون لأداء الامتحانات، والرياضيين الذين يسعون إلى تحطيم الأرقام القياسية السابقة. وهو يحدث نوعاً من التسمّم في الجسم. والأطباء يرون في الحال الحاضر أنه يلزم على الطبيب أن لا يصف هذا الدواء إلاّ في حالات نادرة جداً. ومن أشدّ الأدوية أثراً على صحّة الإنسان المواد التي تستخدم للتجميل مثل مجمّلات الشعر أو نحو ذلك. هذا بالإضافة إلى إنّ من طبيعة الدواء الإضـرار، حيث قـال الإمام علـي (عليه السلام): (ليس من دواء إلاّ وهو يهيّج داء)(4)، وذلك واضح حيث أن الدواء يأخذه الإنسان لإصلاح جزء معطوب مـن الجسم فيضرّ بالجزء غير المعطوب، ـ مثـلاً ـ إذا ابتلت ساق الإنسان بازدياد نسبة الدهون فيها، فإن الدواء سيزيل الدهون فـي الساق وغيره مما يسبب زوال دهونة الجسم، فيصيب أجزاء أقوى من البدن بالمرض. لذا كان القدماء ينصحون بعـدم استعمال الدواء إلاّ وقت الضرورة، وقـد قال الإمام علي (عليه السلام) في صدر الحديث المتقدّم: (امش بدائك ما مشى بك)(5). ومـن الأدوية التي تسبب الإدمان عقار (الكودئين) الذي يستخدم في الكثير مـن أدوية السعال. وقد تبيّن أن (40./ ) من هذا العقار يتحول إلى (مورفين) المخدّر الشهير حين تدخل جسم الإنسان. كما إنّ من العقاقير الموجبة للضرر والإدمان، المنوّمات، فهي تستعمل للتخلص من الأرق أو من الأفكار السوداوية، وقد ذكر الأطباء إن الإدمان على المنوّمات يؤدي إلى نوع من التسمّم المزمن الذي يصبح من أهم أعراضه التبلّد الذهني والخمول الجسمي حيـث يستيقظ الشخص مـن نومه خاملاً كسولاً لا يُقبل على عمل اليوم بنشاطه المعهود علـى الرغم أنه قد نام ملء عينيه ساعات طويلة. وهذا ما يؤدي بدوره إلى خمول فـي الذهن وتشتّت الفكر وميل إلى الاستراحة. والغالب إن المضادات الحيوية تؤدي إلى إثارة الجهاز الدفاعي في الجسم، وفي أغلب الأحيان يسبب تأثير هـذه الأدوية بعض الحساسيات نتيجة تناول بعض الأطعمة والأدوية كالسمك مثلاً. ومن أبرز مظاهر ذلك حدوث طفح أو بقع حمراء متورّمة في أجزاء من الجسم، وحدوث صوت صفير في التنفس ودم في العينين وانسداد في الأنف وغثيان وإسهـال، ويصاب أحياناً المرء المستعمِل لهذه الأدوية بالإعياء، أي الانهيار التام مما يوجب العلاج السريع، كمـا فـي حالات كثيرة يسبب الحساسية المتعارفة في هذا الزمان، فالحساسية وإن كانت موجودة سابقاً إلاّ أنها كانت نادرة جداً. أما الحساسية في زماننا هذا فإنها ازدادت في النصف الثاني من هذا القرن. وهناك أدوية تؤثر في الأعصاب للحدّ من الحامض المعدي ولإزالة آلام القرحة لكنها في الوقت ذاته تؤثر علـى أعصاب أخرى مشابهة لها في أماكن أخرى من بدن الإنسان، وتسبب له تعشية في البصر وجفاف في الفم وسرعة في النبض وصعوبة في التَبوّل(6). وغالباً يكون لهـذه الأدويـة تأثير أيضاً على الحيوانات ـ التي تجرى عليها التجارب ـ قبل عرضها فـي الأسواق، لكن من الواضح أن الحيوانات ليست كالإنسان في الخصوصيات فلكل منها خصوصية ينفرد بها عن الآخر وإن كان بعض الحيوانات كالفئران والقردة تقترب إلـى الإنسان في بعض الخصوصيات الأخرى. ولذا قد يكون دواء مفيداً للإنسان لا للحيوان، وقد يكون العكس. فعلى سبيل المثال عند تجربة عقار (ديجوكسين) الخاص بعلاج مرضى النوبات القلبية على حيوانات التجارب أو المختبرات ثبت أن له آثاراً جانبية خطرة على الكلاب، ولكن بعد تجربته على بعض المتطوعين من المرضى ثبت نجاحه إلـى حدّ كبير. أما عقار (براكتولول) الذي يستخدم أيضاً لعلاج أمراض القلب، فقد نجحت التجارب التي أجريت علـى الحيوانات لشهور طويلة بالنسبة له، ولكن تمّ سحبه من الأسواق بعد أن اتضحت آثاره الجانبية على البصر حيث يؤدي إلى ضعفه أو فقدانه. ومن الواضح إن الناس يختلف بعضهم عن البعض الآخر في زمان دون زمان، وفـي عُمْر دون عمر، وفي أرض دون أرض، ـ مثلاً ـ في السبعينيات عندما تمّ طـرح دواء لعلاج الأمراض المعوية في الأسواق، تبين بعد ذلك إن هذا العقار يؤدي إلى اضطرابات عصبية حادّة، فقد لوحظ وجود هذه الآثار الجانبية في اليابان بينما لم يجدوا هذه الأعراض في الأماكن الأخرى. هذا بالإضافة إلى أن تجربة الأدوية على الحيوانات لا دلالة شاملة لها في الصحّة والصلاحية علـى الإنسان، فمن الواضح إن الحيوان لا يستطيع أن يصرّح بما يحس به من أعراض كالغثيان والدوار والصداع والاكتئاب والحكّة الداخلية وحرقة التبوّل وما أشبه ذلك لأنه لا يقدر على النطق. وللحيوان قدرة تختلف عن قدرة الإنسان في مقاومة التلوث، فالطعام الفاسد قد لا يؤثر علـى القطة والكلب والفـأر، بينما هذا الطعام يؤثر في الإنسان أي تأثير. كما وإن الناس مختلفون في درجة تحسّسهم ودرجة مقاومتهم للأمراض وللتلوث(7). على أي حال: فالمضادات الحيوية لها آثار وخيمة بالنسبة إلى الإنسان، فبعضها يؤدي إلى حدوث تقرّحات وتقيّحات في الجسم، وإسهال في بعض الحالات، وضعف ماسكة البول إلى غير ذلك. وعلى هذا، فاللازم على الحكومات أن تمنع الصيدليات عن منح هذه الأدوية لمن هبّ ودبّ إلاّ بوصفة طبيّة مؤيدة من طبيب أخصّائي، وقد وُجد أيضاً إن لـ(البنسلين) آثاراً سلبية، فهو يؤدي إلى سوء الامتصاص والغثيان والإسهال، فضـلاً أن البعض مـن الناس يعاني مـن حساسية شديدة ضد (البنسلين) وقد تؤدي هذه الحساسية إلى ردود فعل خطرة ناجمة عن مقاومة الأجهزة الدفاعية لجسم الإنسان لهذا الدواء. والحاصل إن الجهل والاستعمار والاقتصاد المبني على المادة هذا الثالوث دخل دنيا الطبّ فسبّب الكارثة للإنسان. كما إن اللازم الاهتمام بالوقاية، ففي المثل: (قيراط من الوقاية خيرٌ من قنطار من العلاج) كما سبق ومعظم الأمراض هي قابلة للتوقي منها لو عرف كـل شخص منّا التزاماته الصحيحة وما يجب عليه اتجاه أسرته واتجاه جسده، بل وفـي أوائل المرض يجب التوقي حتى لا يتسع الخرق فمن الخطأ الكبير الإسراع إلى الدواء مع أول حكّة أو سعال، خصوصاً عندما يتم أخذ الدواء دون استشارة الطبيب، ففي الحديث: (إن لجسدك عليك حقاً)( ، ولا يحق للإنسان أن يضرّ نفسه ضرراً بالغاً، فإن البدن مَوْدوعٌ بيد الإنسان كسائر ودائع الله سبحانه تعالى، فاللازم أن يُراعي الإنسان جسده حتى الموت لأنه سيسأل عنه. التلوث الغذائي مسألة: الجهل والطمع سببا تلوث الغذاء بمختلف أنواع الملوثات، مما أدى إلى هلاك كثير من الناس أو إصابتهم بأمراض مختلفة يمتد بعضها للأجيال القادمة. فالتلوث الغذائي قـد يكون: 1 ـ تلوثاً طبيعياً ناتجاً عن تحلل الغذاء بسبب البكتيريا والفطـريات أو طـول فتـرة التخزين أو التعرّض للإشعاع الطبيعي أو غير ذلك من العوامل التي قـد لا يكون الإنسان سبباً مباشراً فيها وإن كان من أسبابها البعيدة. وقد حدثني بعض الأصدقاء أنه وُجد في مخازن جيش إحدى الدول معلبات يعود تاريخها إلى ربع قرن. كما وإن مـن مصادر التلوث الطبيعي الإشعاعات الناجمة عن وجود بعض الصخـور ذات الخواصّ الإشعاعية، حيث تنتقل هـذه الإشعاعات للنباتات التي تنتقل بدورها عبر سلسلة الغذاء إلى الحيوان والإنسان. كما وإن بعض الجراثيم تنتقل من الخنازير إلى الخضروات، فإذا أكلها الإنسان ابتلي بمختلف الأمراض. وقد رأيت بنفسي شخصاً ابتلي بذلك مما سبب وفاته ولم ينفعه الذهاب حتى إلى المستشفيات الغربية لعلاجه، فرجع إلى العراق ومات بعد مدة من الزمن. 2 ـ وقد يكون تلوثاً غير طبيعي، وينجم أساساً عن تصرّفات الإنسان، سواء كان التلوث عن عمد لأجل الحصول على الأرباح أو غير عمد ؛ ومن أبرز صور هذا التلوث، التلوث الكيماوي للأغذية. والتلوث الغذائي عبارة عـن احتواء المواد الغذائية على جراثيم مسببة للأمراض أو مواد كيماوية أو طبيعية أو مشعّة، تؤدّي إلى حلول تسمّم غذائي بسبب الأمراض الحادّة الخاصّة في المعدة أو الأمعاء. وهذه الأمراض في الأصل من الأغذية الملوثة ببعض العوامل الجرثومية أو السموم قبل استهلاكها من قِبَل الإنسان. وقد حدّثني بعض مـن أثق به أن دولة أجنبيّة قامت بتصدير كمية من اللحوم الفاسدة إلى دولة الإسلامية مقابل تخفيض السعر مليون دولار. وقد رفض رابط تلك الدولة الموافقة علـى الصفقة، واستقال مـن منصبه نتيجة الضغط، وعُيّن آخر مكانـه. وكان أول عمل قـام به الموظف الجديد هو الموافقة على صفقة اللحوم الفاسدة. ويعتبر التلوث البكتيري أشهـر أنواع التلوث الطبيعي للغذاء وأكثرها شيوعاً، وتساهم الحشرات المنـزلية كالذباب والصراصير والفئران وما أشبه ذلك في نقل الجراثيم المسببة لهذا التلوث، كما أن المياه والأغذية الملوثة تنقل البكتيريا المسببة للأمراض. وهذه البكتيريات تفسد الحليب والألبان بصورة عامة، وتقضي علـى عصير الفواكه والزبد والزيـوت والدهون ومنتجات الفطائر المحتوية على نسبة مرتفعة منها. وهناك نوع من البكتيريا غير الهوائية تنمو في الأغذية المعلّبة غير الحمضية كاللحوم والخضروات، وهـي تنتج غازاً يؤدي إلـى انتفاخ العلب، كما تتسبب في ظهور رائحة غير مرغوبة فيها. ومحتويات العلبة والبكتيريا المفسدة للغذاء على نوعين: 1 ـ قد يكون له رائحة كريهة يتمكن الإنسان من الكشف عنه. 2 ـ وقـد لا يكون له رائحة كريهـة، الأمر الذي يصعب تشخيص فساده. ومـن الملوثات الجرثومية بكتيريا (السالمونيـلا) وهي بكتيريا واسعة الانتشار مسببة العديد من الأمراض، فهي السبب فـي مرض حمّى التيفوئيد، وكما وإنّ أضرارها لا تقتصر على الإنسان وحده بل تمتد لتشمل الحيوانات الاقتصادية حيث تسبب لها التهابات معويّة. كما تؤدي إلى هلاك جماعي في الدواجن، ويزيد من خطورة هـذه البكتيريا تعدّد أنواعها، فهي كما يقول الأطباء تربو علـى ألفي نوع، والعلـم بكل وسائله الحديثة لا يتمكن من السيطرة على انتشار هذه البكتيريا ووقف آثارها الممرضة كلياً. ومـن أهـم مصادر هذه البكتيريا الأبقار والدواجن حيث تستوطن أمعاءها وأنسجتها، كما ينتشر بعض أنواعها في الكعك والفطائر، وحتى لو جفّفناها وجمّدناها وما أشبه ذلك فلا تتوقف أضرار هذه البكتيريا. وهناك أنواع من هذه البكتيريا تسبب الوفاة في بعض الحالات، وتنتشر هذه البكتيريا فـي الأطعمة غير محكمة التغليف وفي المعلبات واللحوم المقدّدة وغيرها. ثم إن التلوث الكيماوي للغذاء يكون بالتراكم والتكاثر في الخلايا الحية حيث يزداد تركيز الملوثات الكيماوية خلال مرورها عبر السلاسل الغذائية. وذلك يسبب حدوث إصابات بأنواع شتى من السرطان نتيجة تناول الإنسان مواد غذائية ملوثة بالكيماويات والمعادن الثقيلة كالرصاص والزئبق وما أشبه ذلك. وقـد أصبحت مشكلة التلوث الكيماوي للغذاء مشكلة عالمية، فبدلاً من أن يمدّنا الغذاء بالطاقة التي تعمل بها خلايا أبداننا حتى يستطيع الجسم أداء وظائفه على أكمل وجه، وحتى نستطيع التحرك من مكان إلى مكان آخر، وحتى تتجدّد الخلايا التالفة، وحتى نكون في صحة جيدة وتفكير سليم، بدلاً مـن ذلك كلّه أصبحت المواد الغذائية فـي كثير من البلدان سبباً للكثير من الأمراض والعلل. وفي الكثير من الموارد تضيف الشركات مواد كيماوية للطعام والشراب مـن أجل إعطائه نكهة جيدة أو لوناً جيداً أو رائحة طيّبة، بينما ضرر هذه المواد الغذائية أكثر من نفعها(9). فاللازم العودة إلى الطبيعة في طريقة التغذية، كما أخذ العالم يعود إلى الطبيعة كمصدر للدواء، فقد قرأت في تقرير عن الولايات المتحدة الأمريكية أنها تستهلك كل عام ملياران من الأدوية الأعشابية، وفي بعض البلدان الشرق أوسطية افتتحت مشافي للعلاج العشبي. والغالب أن الشركات المنتجة للمعلبات تتعمد تسميم الغذاء مـن أجل الربح المـادي، لأنهـم يريدون النكهات الصناعيـة والمحسنات والمضافات والمُحلِّيات والمناظر الجميلة المختلفة. ونشرت بعض الجرائد محاكمة ثلاثة كانوا يتاجرون بالزيوت المغشوشة في إسبانيا، وكان هؤلاء الثلاثة قد تسببوا في قتل (650) شخصاً، وكانت أولى ضحاياهم سنة 1404ه (1984م) وآخرها في سنة 1410ه (1989م). وبالإضافة إلـى هؤلاء الضحايـا أصيب عدة آلاف بأمراض متعددة نتيجة استعمالهم لهذا الزيت المغشوش. واكتشف فـي بلـد إسلامـي أن هناك شركة تستخرج الزيوت من الحيوانات الميتة كالحمار وما أشبه ذلك. وقد أثبتت بعض الدراسات أن الحيوانات تصاب ببعض الأمراض التي تسبب لها قلة منتوجاتها الألبانية، كذلك تؤثر في درجة خصوبتها الإنجابية، بل قد تصاب بالعقم وتتعرض للموت خنقاً إذا ما زادت من حدّة التلوث. وبعض الحيوانات هـي مصدر خصب للجراثيم والديدان، وهي تنقل هذه الطفيليات والجراثيم إلـى الإنسان، ومن هذه الحيوانات الخنـزير الذي يستفاد من لحمه بشكل كبير في دول أوربا. والحاصل أنّ هناك عدداً كبيراً من الأسباب التي تسهم في تفاقم مشكلة التلوث الكيماوي للغذاء مثـل استخدام المبيدات الحشرية على نطاق واسع لقتل الحشرات أو التي تُستخدم في الزراعة وكذلك الخضروات. وهذه المبيدات قد تظلّ عالقة بالتربة الزراعية فترة مديدة من الزمن قد تصل إلى (15 سنة). ومـن مضار المبيدات: إضعـاف التربة لأنها تقتل كثيراً من البكتيريا المفيدة الموجودة فيها. ولعل هذا الأمر سبب تأثر إنتاجية الأراضي الزراعية في العديد من دول العالم، فرغم استخدام الأسمدة الكيماوية واستعمال الأساليب الزراعية الحديثة إلاّ أن معدلات الإنتاج الزراعي انخفضت لمقادير كبيرة. كما تأثرت إنتاجية المحاصيل والفواكه نتيجة استخدام المبيدات بصورة كبيرة والتي أدت إلى هلاك عشرات الأنواع من البكتيريا التي خلقها الله سبحانه وتعالى في التربة الزراعية لتثبيت النتروجين من الهواء الجوي ولتحليل المواد العضوية. وقـد لاحظت الأمر بنفسي، ففـي الأعوام الـتي كنّا نستعمل فيها المبيدات يكون إنتاجنا ضعيفاً من الرمان والعنب والتين فـي الحديقة الصغيرة التي كانت في بيتنا. ولا تنحصر مضار المبيدات بهذا القدر، فهي تنقل عبر طعام الإنسان مختلف السموم الضارة. والأدهى أن الحشرات التي تتعرض للمبيدات تكتسب تدريجياً المناعة ضد هذه المبيدات، فتفقد أي تأثير لها .

مواضيع دات صلة

تحميل تعليقات