ملف حول الخصائص الطبيعية والبشرية لمحيط المتعلم وكيفية استغلالها


تتميز المملكة المغربية بأنها تزخر بالعديد من الخصائص الطبيعية والبشرية المتنوعة، والتي تختلف من جهة إلى أخرى بالمغرب، كما تتنزع أيضا طرق استغلال تلك الخصائص، وفقًا للإمكانيات المتاحة وكذلك للخطط الموضوعة من جهة الإدارة بتلك الجهات. تعريف الجهات بالمملكة المغربية: في البداية وقبل أن نستعرض الخصائص الطبيعية والبشرية بالمغرب، يجب أن نعرف أولًا ما هي (الجهات)؟، وما تأثيرها على تنمية تلك الخصائص؟.. بداية فإن الجهات هي عبارة تقسيمات إدارية تنقسم إليها أراضي المملكة المغربية، وذلك وفق الفصل رقم 100 من الدستور الدائم للمملكة، وبمزيد من الدقة الجغرافية، فتلك التقسيمات الإدارية أو الجهات هي عبارة عن جماعات ترابية من أرض وطننا، تتمتع وفقًا للدستور بالشخصية المعنوية، كما أنها تتمتع كذلك بالاستقلال المالي، ولكنها في ذات الوقت غير منفصل بشكل كامل عن إدارة وموازنة المملكة، بل يتم ذلك وفقًا لحصتها من الموازنة العامة للمملكة، بالإضافة إلى أن تلك الجهات الإدارية تساهم في مسيرة التنمية الشاملة بالمغرب، سواء على الصعيد الاقتصادي أو على المستوى الاجتماعي، وكذلك على صعيد التنمية الثقافية، وتتولى كل جهة نصيبها من التنمية، وذلك بالطبع بالتعاون والتنسيق مع الدولة (الحكومة المركزية) وكذلك بمشاركة الجماعات المحلية في تلك الجهات. الاختلاف بين الخصائص الطبيعية والبشرية بكل جهة وبالطبع فإن حصة كل جهة من جهات المملكة المغربية تختلف عن الجهات الأخرى، من حيث ما حباها الله به من الثروات والمعطيات الطبيعية، سواء من حيث المساحة الجغرافية، أو على صعيد الثروات الطبيعية في أرضها، وكذلك على مستوى حصتها من المسطحات المائية، وغير ذلك من الخصائص الطبيعية التي لا يتدخل أحد فيها، بل هي منحة إلهية، كما تختلف كل جهة عن أخواتها من جهات المملكة، في المعطيات البشرية بكل منها، وذلك على صعيد عدد السكان في كل جهة، ومدى حركة التمدين بها، ونسبة الذكور إلى الإناث، وكذلك نسبة كبار السن إلى الشباب والأطفال، وغير ذلك من العوامل والخصائص البشرية التي تؤثر بالطبع في مسيرة التنمية بتلك الجهات. طريقة إدارة الجهات في المملكة المغربية من المعروف أن الدستور الملكي والتشريعات المغربية قد وضعت أسس ديمقراطية لإدارة الجهات، وذلك لضمان التنمية الشاملة لها، وبالتالي للمملكة، ووفقًا للدستور والقانون فإنه يتولى إدارة وتدبير أي جهة من الجهات المغربية، مجلس منتخب، يتم انتخابه بطريقة ديمقراطية تمامًا، ويستمر في ممارسة عمله لمدة ست سنوات، يليها انتخابات جديدة لانتخاب مجلس جديد يتولى زمام الأمور، وتتكون المملكة المغربية من 16 جهة، تتوزع في جميع أنحاء المملكة، وتختلف بالطبع في عدد سكانها، وكذلك في الأنشطة الاقتصادية التي تقوم عليها قاطرة التنمية فيها، وإن كانت جميعها تتميز ببعض الثروات الطبيعية والمسطحات المائية المختلفة، وذلك في إطار ما حبا الله به المملكة المغربية من ثروات طبيعية وبشرية تزخر بها وتشكل أحد عوامل التنمية المستدامة في المغرب.  

تنمية الجهات باستخدام "شبكة الخصائص الطبيعية والبشرية": 

من بين الأدوات العلمية والإحصائية، التي تساعد في الاستغلال الأمثل لموارد كل جهة في عملية التنمية الشاملة بها، هي "شبكة الخصائص"، وتعتمد فكرتها على أن يتم حصر الخصائص الطبيعية والبشرية للجهة في تلك الشبكة، ومن ثم استعمالها في القيام بجمع المعطيات والبيانات الدقيقة والصحيحة للخصائص الطبيعية والبشرية التي تخص بها تلك الجهة، وعقب الانتهاء من عمليات الحصر الشاملة للخصائص، يتم البدء في وضع المقترحات الخاصة بنوعية المشاريع التي من الممكن أن يتم تنفيذها في إطار تنمية الجهة، وبالطبع حتى تكون هذه النتائج دقيقة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع، أن تكون المعلومات التي تم الاعتماد عليها شاملة ودقيقة هي الأخرى، وهو ما يستوجب أن يتم الاعتماد على النهج الجغرافي في إعداد هذه الشبكات، بمعنى أن تتضمن كل شبكة الوصف الدقيق للخاصية البشرية أو الطبيعية محل الدراسة، كذلك التفسير والتوضيح لأهمية هذه الخاصية، ثم ما نتج عن ذلك من استنتاجات حول كيفية الاستفادة المثلى منها.

 المعطيات الطبيعية في تنمية الجهة: 

حتى ننجح في وضع خطة تنمية شاملة وقابلة للتنفيذ في أية جهة من الجهات بالمملكة المغربية، لا بد وأن تتضمن المعلومات التي نقوم بجمعها وتحليلها، المعطيات أو الخصائص الطبيعية في تلك الجهة، والتي تضم التضاريس الطبيعية والمناخ في هذه الجهة، بالإضافة إلى تحليل شامل للتربة والغطاء النباتي بها، وبالطبع لا بد ان يتوافر لدينا معلومات حول الشبكة المائية بالجهة لأنها أحد أهم عوامل التنمية خاصة في حالة الاعتماد على التنمية الزراعية، وبالتأكيد سنحصل على تلك المعلومات من خلال الاعتماد على أحدث الخرائط الطبيعية المتاحة تحت أيدينا، وكذلك سوف نعتمد على المبيانات والمعطيات الإحصائية.

 المعطيات البشرية في تنمية الجهة:

كما يجب أن يتضمن الأمر حصر دقيق للمعطيات أو الخصائص البشرية في تلك الجهة، وذلك لأن الإنسان هو قاطرة التنمية في أي حضارة أو دولة، ويجب أن تتضمن المعطيات البشرية، التي نقوم بحصرها دراسة دقيقة لوضعية السكان في تلك الجهة مبين من خلالها العدد الإجمالي لسكان الجهة، وكذلك معدل التزايد الطبيعي للسكان كل عام، لمعرفة تأثير ذلك على التنمية في الجهة على المدى البعيد، كما يجب أن نحدد التوزيع الجنسي للسكان أي عدد الذكور مقارنة بعدد الإناث، بالإضافة طبعًا إلى توزيع الفئات العمرية لسكان الجهة، والتركيز على الشباب والأطفال، لأنهم قاطرة التنمية في أي مجتمع، كما يجب أن تتضمن المعلومات التي نقوم بحصرها وتحليلها، توزيع الخريطة السكانية بالجهة، أي يجب أن نوضح نسبة السكان الحضريين مقارنة بالقرويين، كما يجب أن نقوم بدراسة الكثافات السكانية في كل منطقة من مناطق الجهة، بالإضافة إلى ضرورة أن نقوم بحصر وتحليل الوضعية التعليمية لسكان تلك الجهة وكذلك الوضعية الثقافية لهم، مثل أن نحصر التجهيزات المدرسية بالجهة، وكذلك نسبة التمدرس بها، وهل معدل التمدرس في الفتيات مناسب لنسبتهم السكانية، وكذلك تحديد مدى التطور في مسيرة محو الأمية وتعليم الكبار في تلك الجهة، فضلًا عن تحديد معدل التسرب من التمدرس أي هروب الأطفال من المرحلة التعليمية وعدم استكمالهم إياها.

 تحديد عناصر القوة والضعف في خصائص الجهة: 

بعد أن قمنا بإجراء الدراسة الشاملة لجميع الخصائص الطبيعية والسكانية لكل جهة على حده، ولم نكتفي بذلك بل قمنا بتحليل هذه البيانات والمعلومات، فإننا سنكون قد أصبحنا على علم بنقاط الضعف والقوة في الخصائص الطبيعية والبشرية لكل جهة، وهو ما سوف نستفيد منه في وضع خطة متكاملة وشاملة للتنمية بها، لأننا سنكون قد أصبحنا على دراية بالعوامل التي ستساعدنا في تطوير هذه المنطقة، كما سنكون ملمين بالعناصر أو العوامل التي من الممكن أن تكون سبب في عرقلة هذه التنمية، فمثلًا يمكننا أن نقوم باستغلال المناطق المرتفعة في الجهات والتي بالطبع ستكون غير صالحة للزراعة، سنقوم باستغلالها في مجال السياحة على سبيل المثال، أو في أي مجال تنموي آخر بخلالف الفلاحة، كما أننا سنضع خطة التنمية الخاصة بالجهة، مع الأخذ في الاعتبار بظاهرة الجفاف والتصحر وكذلك عوامل التعرية الطبيعية، وبالتالي سنعد خطتنا على أساس الوضع المستقبلي للخصائص الطبيعية بتلك الجهة وفق هذه العوامل البيئية، كما أننا سنرصد من خلال عمليات الحصر التي قمنا بها للخريطة السكانية لكل جهة، تلك الجهات أو المناطق التي تعاني من ظاهرة الهجرة الشبابية منها سواء كانت هجرة داخلية أو خارجية أو سرية، وبالتالي سنعمل على توفير فرص عمل بتلك الجهات للشباب من أجل استعادة التوازن في البنية السكانية بهذه الجهات.


Add Your Comments

Disqus Comments