أكادير يعرف التسول بعد الحرب العالمية الثانية

كانت ظاهرة التسول غير موجودة بالمدينة ويقصد هنا أكادير، فهذه الظاهرة لم تظهر فيها حتى أتى إليها الأعراب ويقصد بهم سكان الصحراء الذي تم الإتيان بهم إلى أكادير من أجل العمل في
معامل تمليح أو تصبير السمك فبنوا في أكادير الخيام وسمي حيهم بذات الإسم، خاصة منذ سنة 1947 إذ بدأت نساءهم في العمل في المصانع فيما إحترف الكثير من الرجال فن التسول، إذ كان أغلب المتسولين رجالا أو نساءا، في حين أن هناك غياب تام للأطفال.
فكان هناك من هو مشهور بهذه الظاهرة مثل "عمر ن ثلاثاء" أو "طلبة عشوراء" أو حتى من يعتبرون أنفسهم ذويي نسب شريف تحت إسم "ركراكة الأحرار"، إذ يذكر في الروايات الشفوية أن "عمر ن ثلاثاء" كان أشهر متسول في مدينة أكادير كلها، وسبب تسميته بذلك الإسم أنه كان يمر كل يوم ثلاثاء في الأسبوع فيدخل إلى صحون المنازل ويغني بصوته العذب والجميل فتجتمعن النساء حوله للإستماع إلى إنشاده.
أما طلبة عشوراء فهم يعتبرون طلبة مدارس عتيقة يدورون حول الأحياء و يتجولون في المدائن بغية الحصول على مواد غذائية وملابس أو حتى أموال كمعونة للطلبة الذين يدرسون في هذه المدارس، فيحسن إليهم الناس، ويطلبون بركتهم والدعاء منهم نفس الطريقة التي ينهجها "الكراركة الأحرار" إذ يتحركون في المدينة سواء مثنى او في مجموعة مكونة من ثلا أشخاص، ويطلبون من الناس الإحسان إذ يأتون مرة واحدة في السنة وما يميزهم هو وضعهم لتسابيح على فوق صدورهم.
نفس الطريقة يعمل بها أبناء سيدي الرحال ، إذ يدعون أنهم ينتسبون إلى رجل يسمى في الأعراف القديمة بسيدي الرحال البودالي إذ يجولون المدن ويدعون قراءة الغيب من على عظم كتف الخروف الذي يحملونه دائما معهم، إذ يحسن الناس إليهم بالفرنكات أو السكر طالبين منهم قراءة الغيب.
وهذا الموضوع الذي نتحدث عنه فهو موضوع متعلق بحالة التسول في مدينة أكادير ا بين 1945 إلى 1960 وقد ذكرت معظم المعلومات من كتاب ذاكرة أكادير في القرن العشرين الذي ألف من طرف الرصافي و جافري وكذلك كيكر.
وهكذا فأكادير يعرف التسول بعد الحرب العالمية الثانية




Add Your Comments

Disqus Comments