ضرورة فن الانصات

ان هناك ضرورة للإنصات ليس بالأذن فقط، بل بالقلب والعقل والروح معاً، ليتناغم الحوار مع الذات والآخر والعالم، لأن أول طرق التغيير الجميل، يبدأ بالاستماع فالحوار فالنقد فالتغيير، فإن هذا الفن يبدأ بالخطوة الأولى مع هذا السؤال:"فهل نستطيع أن نراجع
أنفسنا ونعطي لموظفينا وأبنائنا وتلاميذنا حرية التعبير ونتعلم فن الإنصات؟.

ان حاجة امتنا لفعل الانصات لحاجة كبيرة بل انها عظيمة عظم الشمس في مجرتنا تدور حولها جميع الكواكب هكذا يمكننا ان نمثل لفعل الانصات فعل تدور حوله جميع الافعال وتتعلق به جميع طبائع الانسان الخيرة .
فالجميع الان في امتنا هذه يعرفون متى يتكلمون وكيف يتكلمون لكنهم ﻻ يعرفون حقا متى يصغون وكيف يصغون .

بدءا بالاحاديث اليومية وانتهاءا بطاوﻻت المحاورات في البرامج التلفزية التي يتركها الغالبية العظمى من الشعب ليس لان المواضيع المطروحة ﻻ تهمهم بل لان طريقة طرحها او قبولها بين الاطراف ﻻ تتسم اﻻ بالفوضى والضجيج فلا أحد منهم ينصت الى الطرف الثاني فيستحيل بذلك ان يصغي اليهم المتابع لهم فيتركهم في حال امرهم منشغلون .
اما الطامة الكبرى , ان اصابت عدوى عدم معرفة فن الانصات مجالس الشعب و المؤسسات البرلمانية و مؤسسات الدولة في وطننا العربي حيث يستوجب على القيميين عليها تعلم فن الانصات من اجل بلوغ غاية عليا من الاصغاء ثم الاستوعاب.

فقد قال بشار بن برد ,ذلك الشاعر الذي حرم نعمة البصر فعوضها بسمعه.وكان يقول "يا قوم اذني لبعض الحي عاشقة والآذن تعشق قبل العين احيانا".
فلولا نعمة السمع ايها الناس لما كان العلم ولعاش الانسان كبقية غيره من المخلوقات ,فما دامت اللغة هي وعاء الثقافة وصانعة للحضارة فإن السمع هو وعاء اللغة . فمتى استطاع الانسان ان يصغي لغيره فقد حلت جميع مشاكله وقد اوتي خيرا كثيرا.


Add Your Comments

Disqus Comments