التربة والمناخ

هي الغطاء السطحي لمعظم مساحة الأرض ، وهي عبارة عن تجميع لمعادن غير متماسكة ومواد عضوية نتجت بتأثير الحركة المشتركة لكل من الرياح والمياه والتحلل العضوي. وتختلف أنواع التربة من مكان لآخر اختلافا كبيرا. وهناك عدة عوامل تحدد التركيب الكيميائي للتربة وبنيتها الطبيعية في مكان ما، ومن بين هذه العوامل نوع المواد الجيولوجية التي نشأت منها التربة والغطاء الأخضر الذي يغطيها وطول الفترة الزمنية التي تعرضت فيها التربة للهواء وطبوغرافيا المنطقة والتغييرات الاصطناعية التي سببها النشاط البشري. وفي القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي، توصل علماء الفلاحة الأندلسيون إلى معرفة أنواع التربة وأثرها في الفلاحة. فيؤكد ابن العوام على أن: "أول مراتب علم الفلاحة معرفة الأرض وميزها ، وعلم جيدها من رديها، ومن لم يعلم ذلك فقد أضاع الأصل، واستحق في هذه الصناعة الجهل". ولقد كانت دراسات هؤلاء العلماء عن التربة والأراضي دراسات تنم على خبرة وتجربة، فهم يذكرون أنواع الأراضي وطبائعها من حيث برودتها وحرارتها ورطوبتها وجفافها واعتدالها وتأثير كل ذلك على كل نوع من النباتات. ولقد بين ابن بصال أنواع الأراضي واعتبرها عشرة أصناف هي اللينة، والغليظة، والجبلية، والرملة، والسوداء، والبيضاء، والصفراء، والحمراء، والحرشاء المغرسة ، والأرض المدكنة المائلة إلى الحمرة. أما ابن العوام فقد وصف جودة التربة بالاعتماد على ألوانها إذ ذهب إلى أن السواد دليل الحرارة كذلك الحمرة، إلا أن الحمرة أقل من السودة، ثم يتلوه الصفرة. ويقول: "إن أنت مارست الطين بيديك فأصبته شبيها بالشمع يلصق شديدا فاعلم أنها أرض غير موافقة للبقول. وأجود الأرض البنفسجية ثم شديدة الغبرة لأن فيها تخلخلا وطعم ترابها عذب". ويشير ابن العوام إلى تجربته في فحص التربة عمليا فيذكر أنه لمعرفة نوع الأرض قام بحفر ثلاث حفر بعمق نصف ذراع وجمع التراب في آنية من الخزف بعناية شديدة ثم أخذ من أرض متخلخلة غير ملتزة ووضع في الحفائر فإن بقي شيء كانت ملتزة. والدراسات الحديثة أثبتت أن أنواع التربة تختلف اختلافا واضحا من حيث الشكل والخصوبة والخصائص الكيميائية ويعتمد هذا على المواد المعدنية والنباتية التي تشكلت منها. ويعتبر اللون أحد أبسط المعايير التي تستخدم في الحكم على نوعية التربة. وهناك قاعدة عامة - ولكنها ليست ثابتة دائما - تذهب إلى أن التربة السمراء أكثر خصوبة من التربة الأقل سمرة. وهذا اللون الأسمر للتربة عادة ما ينتج عن وجود كميات كبيرة من الدبال في التربة. وأحيانا تكون هناك بعض أنواع التربة ذات اللون البني الغامق أو الأسود ولكن يرجع لونها هذا إلى مواد معدنية أو إلى زيادة نسبة الرطوبة، وفي مثل هذه الحالات، فلا يعتبر اللون الأسمر علامة على خصوبة التربة. أما التربة الحمراء أو ذات اللون الأحمر البني فإنها عادة تحتوي على نسبة كبيرة من أكسيد الحديد الذي لم يتعرض لرطوبة شديدة. وعلى هذا، فإن اللون الأحمر في التربة يدل عموما على أن التربة تتعرض لتصريف جيد وأن نسبة الرطوبة بها ليست عالية جدا وأنها تربة خصبة. والتربة المائلة للحمرة يكون فيها اللون ناتجا من مواد معدنية قد تكونت حديثا إلا أنها غير متاحة كيميائيا لكي يستخدمها النبات. وبالنسبة للتربة ذات اللون الأصفر أو المائل للصفرة فإنها تكون أقل خصوبة. ويرجع هذا اللون إلى أكسيد الحديد الذي تفاعل كيميائيا مع الماء ومن ثم فإن هذا اللون علامة على أن الأرض لا تتعرض لعملية تصريف جيد. أما التربة التي يميل لونها إلى اللون الرمادي فإنها قد تعاني من نقص في الحديد أو الأكسجين أو قد يكون بها فائض في الأملاح القلوية مثل كربونات الكالسيوم. وفي الطبيعة، فإن التغييرات التي تحدث في التربة تغييرات تدريجية باستثناء تلك التي تنتج عن الكوارث الطبيعية. وزراعة الأرض يحرم التربة من الغطاء الأخضر الطبيعي الذي يغطيها ومن كثير من عوامل الوقاية ضد التآكل بفعل المياه والرياح مما يؤدي إلى تغييرات أسرع وأسرع. وعلى علماء الزراعة تطوير وسائل تمنع أي تغيير ضار بالتربة قد ينتج من الزراعة وعليهم كذلك ابتكار وسائل لإعادة بناء التربة التي تغيرت بطريقة ضارة

مواضيع دات صلة

تحميل تعليقات