اسم كان وأخواتها

اسم كان وأخواتها تعريفه : هو كل مبتدأ تدخل عليه كان ، أو إحدى أخواتها . حكمه : الرفع دائما . نحو : كان الجو صحوا . فـ " الجو " اسم كان مرفوع بالضمة ، و " صحوا " خبرها منصوب بالفتحة . 40 ـ ومنه قوله تعالى : { وكان الله بكل شيء مخيطا }1 . وقوله تعالى : { كان أكثرهم مشركين }2 . تعريف كان وأخواتها : تعرف كان وأخواتها بأنها ناسخة ، ويقصد بالنواسخ لغة : إزالة الشيء ، ونسخه . واصطلاحا : ما يدخل على الجملة الاسمية من الأفعال فيرفع المبتدأ ، ويسمى اسمه ، وينصب الخبر ويسمى خبره ، وهي بذلك تحدث تغييرا في الاسم ، وفي حركة إعرابه . وتعرف أيضا بالأفعال الناقصة ؛ لأن كل منها يدل على معنى ناقص لا يتم بالمرفوع كالفاعل ، بل لا بد من المنصوب {3} . أقسام كان وأخواتها من حيث شروط العمل . تنقسم كان وأخواتها إلى قسمين : الأول : ما يرفع المبتدأ بلا شروط وهي : ـ كان ـ ظل ـ بات ـ أضحى ـ أصبح ـ أمسى ـ صار ـ ليس . تنبيه : هناك أمور عامة تشترك فيها جميع الأفعال الناسخة يجب مراعاتها منها : 1 ـ يشترط في عملها أن يتأخر اسمها عنها . 2 ـ ألا يكون خبرها إنشائيا . ـــــــــــــــــ 1 ـ 126 النساء . 2 ـ 42 العنكبوت . 3 ـ انظر التسهيل لابن مالك ص52 . 3 ـ ألا يكون خبرها جملة فعلية فعلها ماض ، ماعدا " كان " فيجوز معها ذلك . 4 ـ لا يصح حذف معموليها معا ، ولا حذف أحدهما ، إلا مع “ ليس “ فيجوز حذف خبرها ، وكذلك “ كان “ فيجوز في بعض أساليبها أنواع من الحذف سنذكرها لاحقا . الثاني : ما يرفع المبتدأ بشروط ، وينقسم إلى قسمين . 1 ـ ما يشترط في عمله أن يسبقه نفي ، أو شبهه وهي : زال ـ برح ـ فتئ ـ انفك . ويكون النفي إما لفظا . نحو : ما زال العمل مستمرا . 41 ـ ومنه قوله تعالى : { فما زلتم في شك }1 . أو تقديرا .42 ـ نحو قوله تعالى : { تالله تفتؤ تذكر يوسف }2 . ولا يقاس حذف النفي إلا بعد القسم كما في الآية السابقة ، وما ورد منه في أشعار العرب محذوفا بدون الاعتماد على القسم فهو شاذ . ومنه قول الشاعر : فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وشبه النفي : النهي . نحو : لا تزل قائما . 19 ـ ومنه قول الشاعر : صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ت فنسيانه ضلال مبين الشاهد في البيت قوله : لا تزل فقد سبقت “ تزل “ بلا الناهية الجازمة ، وهي تفيد شبه النفي . ومن شبه النفي الدعاء . نحو : لايزال الله محسنا إليك . تنبيه : ويرجع اشتراط النفي ، وشبهه في عمل الأفعال السابقة ؛ لأن الجملة الداخلة عليها تلك الأفعال مقصود بها الإثباث ، وهذه الأفعال معناها النفي ، فإذا نفيت انقلبت إثباثا ؛ لأن نفي النفي إثباث . ــــــــــــــــ 1 ـ 34 غافر . 2 ـ 85 يوسف . ويصح أن يكون النفي بالحرف كما مثلنا سابقا ، أو بغيره كالفعل الموضوع للنفي" ليس " ، أو بالاسم المتضمن معنى النفي كـ " غير " ، فتدبر . ما يشترط في عمله أن تسبقه " ما " المصدرية الظرفية وهو الفعل " دام " . 43 ـ نحو قوله تعالى : { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا }1 . فـ " ما " مصدرية ظرفية ؛ لأنها تقدر مع فعلها بالمصدر ، وهو الدوام ، وتفيد الظرف وهو المدة ، التقدير : مدة دوامي حيا . تنبيه : هناك أفعال جاءت بمعنى " صار " ، وأخذت حكمها من رفع المبتدأ ، ونصب الخبر وهي : آض ـ رجع ـ عاد ـ استحال ـ ارتد ـ تحول ـ غدا ـ راح ـ انقلب ـ تبدل . وقد يكون منها : قعد ، وجاء . 44 ـ نحو قوله تعالى : { فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا }2 45 ـ وقوله تعالى : { انقلبتم على أعقابكم }3 . 20 ـ ومنه قول كعب بن زهير : قطعت إذا ما الآل آض كأنه سيوف تنحى ساعة ثم تلتقي ومنه قول أعرابي : " أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة " . ونحو : غدا الرجل راحلا ، ونحو : راح محمد راكبا . وغيرها من الأمثلة التي استشهد بها النحويون على اعتبار أن هذه الأفعال ناسخة ، تعمل عمل “ صار “ ، ومتضمنة لمعناها ، وإذا لم تتضمن معناها فهي تامة {4} . والخلاصة : إن اعتبار هذه الأفعال من أخوات كان فيه نوع من التكلف ، وكد الذهن ، ــــــــــــــــ 1 ـ 31 مريم . 2 ـ 96 يوسف . 3 ـ 144 آل عمران . 4 ـ انظر الكافية للرضي ج2 ص292 ، وشرح المفصل لابن يعش ج7 ص90 . لأنها حين تعمل عملها تحتاج إلى تأويل ، وما ورد منها عاملا النصب فيما بعد الاسم كان مؤولا ، فهي بذلك لا تكون إلا تامة تكتفي بمرفوعها ، وما جاء بعدها منصوبا فهو حال . فـ " صبرا ، وعلى أعقابكم " في الآيتين السابقتين ، الأول حال منصوبة من الضمير في ارتد ، والمعنى : أنه رجع إلى حالته الأولى من سلامة البصر {1} . وكذلك " على أعقابكم " فهو كتعلق بمحذوف حال من الضمير المتصل في انقلبتم . أما الشاهد في البيت فقوله : " آض كأنه سيوف " ، فـ " آض " في البيت تحتمل الوجهين وهما : الصيرورة ، والرجوع ، غير أن غلبة الصيرورة عليها بائنة فأعملت عمل صار ، وكان اسمها ضمير مستتر ، وخبرها " كأنه سيوف " . ومنه حديث سمرة في الكسوف " إن الشمس اسودت حتى آضت كأنها تنومة " . قال أبو عبيد : آضت أي : صارت ورجعت {2} . أما الشاهد قي قول الأعرابي : " قعدت كأنها حربة " فجعلوا قعدت بمعنى صارت ، وليس بمعنى جلست ، وبذلك رفع الاسم وهو الضمير المستتر العائد على الشفرة ، وجملة كأنه حربة في محل رفع خبره . أنواع كان وأخواتها من حيث التمام والنقصان . كان وأخواتها على نوعين : ــ الأول ما يكون تاما ، وناقصا . والثاني : ما لا يكون إلا ناقصا . فالفعل التام هو : ما يكتفي بمرفوعه ، ويكون بمعنى وجد ، أو حصل . 46 ـ نحو قوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة }3 . ــــــــــــــــــــــــ 1 ـ روح المعاني ج13 ص54 ، والبحر المحيط ج5 ص346 ، والعكبري ج2 ص59 . 2 ـ لسان العرب ج7 ص116 مادة أيض . 3 ـ 280 البقرة . فـ " كان " في الآية السابقة تامة لأنها بمعنى وجد ، و " ذو " فاعله مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة . والأفعال التي تستعمل تامة ، وناقصة هي : ــ كان ، أمسى ، أصبح ، أضحى ، ظل ، صار ، بات ، مادام ، ما برح ، ما انفك . وهذه أمثلة لبعض الأفعال في حالتي النقصان ، والتمام . الأفعال الناقصة الأفعال التامة ـــــــ ــــــــ 1 ـ أمسى القمر بدرا . قال تعالى : { فسبحان الله حين تمسون }1 . 2 ـ قال تعالى : { أصبح فؤاد أم موسى فارغا }2 . قال تعالى : { وحين تصبحون } 3 . 3 ـ قال تعالى : { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا }4. لو ظلت الحرب لأدت إلى الفناء . 4 ـ صار العنب زبيبا . قال تعالى : { ألا إلى الله تصير الأمور }5 . 5 ـ ما دام الأمر معلقا . قال تعالى : { خالدين فيها ما دامت السموات والأرض }5 . 6 ـ ما مبرح المسلمون يجاهدون في سبيل الله . قال تعالى : { فلن أبرح الأرض }7 . 7 ـ ما انفك الطالب مواظب على درسه . انفكت عقدة الحبل . معاني تلك الأفعال في حالتي النقصان والتمام : المعنى في حالة النقصان المعنى في حالة التمام ـــــــــــ ــــــــــــ كان : تفيد اتصاف الاسم بالخبر في الزمن الماضي . بمعنى وجد ، أو حصل . أمسى : اتصاف الاسم بالخبر في المساء . دخل في المساء . أصبح : اتصاف الاسم بالخبر في الصباح . دخل في الصباح . أضحى : اتصاف الاسم بالخبر في الضحى . دخل في الضحى . ـــــــــــــــــــــــ 1 ـ 17 الروم . 2 ـ 10 القصص . 3 ـ 17 الروم . 4 ـ 58 النحل . 5 ـ 53 الشورى . 6 ـ 107 هود . 7 ـ 80 يوسف . ظل : اتصاف الاسم بالخبر في النهار . بمعنى بقي . صار : تحول الاسم من صفة إلى صفة . رجع ، أو انتقل . بات : اتصاف الاسم بالخبر في الليل . دخل في الليل . ما دام : بيان مدة اتصاف الاسم بالخبر . بمعنى بقي . ما برح : تفيد الاستمرار . ذهب ، أو فارق . ما انفك : تفيد الاستمرار . انحل ، أو انفصل . تنبيه : يكون اتصاف اسم كان بخبرها في الزمن الماضي نحو : كان البحر هادئا . وقد يكون مستمرا ، 47 ـ نحو قوله تعالى : { وكان الله غفورا رحيما }1 . الثاني : ما لا يكون إلا ناقصا . الفعل الناقص لا يكتفي بمرفوعه ، بل يحتاج إلى متمم وهو الخبر ، وهذا النوع من الأفعال هو : فتئ : نحو : ما فتئ المؤمن ذاكرا ربه . 48 ـ ليس : نحو قوله تعالى : { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها }2 . زال التي مضارعها يزال : 49 ـ نحو قوله تعالى : { لا يزالون مختلفين }3 . أم زال التي مضارعها يزول فتأتي تامة ، ولا تكون ناقصة . نحو : زالت الشمس . وهي حينئذ بمعنى تحرك ، أو ذهب ، أو ابتعد . 21 ـ ومنه قول كعب ابن زهير : زالوا فما زال أنكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل فـ " زال " في البيت تامة بمعنى " انتقل " ، وفاعل زالوا " واو الجماعة " ، وفاعل فما زال " أنكاس " . وتأتي زال التامة بمعنى " ميز " . ـــــــــــــــــــــــ 1 ـ 152 النساء . 2 ـ 189 البقرة . 3 ـ 118 هود . نحو : زال الراعي غنمه من غنم أخيه . ومضارعها في هذه الحالة " يزيل " . ومن معانيها : نحى ، وأبعد . وهي باختصار تفيد : الذهاب ، والانتقال . تنبيه : قد تأتي " كان " زائدة بخلاف أنها تامة ، أو ناقصة ، وفي هذه الحالة لا عمل لها ، وتكون زيادتها في المواضع التالية : 1 ـ بين المبتدأ والخبر . نحو : زيد كان قائم . فـ " زيد " مبتدأ مرفوع ، و” كان “ زائدة لا عمل لها ، و " قائم " خبر مرفوع بالضمة . 2 ـ بين الفعل ومعموله . نحو : لم أر كان مثلك . وما صادقت كان غيرك . أر : فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا . كان : زائدة لا عمل لها . مثلك : مفعول به ، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه . 3 ـ بين الصلة والموصول . نحو : وصل الذي كان أوعدك . 4 ـ بين الصفة والموصوف . نحو : التقيت بصديق كان مسافرٍ . 22 ـ ومنه قول الشاعر* : وماؤكم العذب الذي لو شربته شفاء لنفس كان طال اعتلالها فجملة " طال اعتلالها " في محل جر صفة ، وقد جاءت كان زائدة لا عمل لها . 5 ـ بين الجار والمجرور . 23 ـ كقول الشاعر* : سراة بني أبي بكر تسامى على كان المسومة العراب 6 ـ بين ما التعجبية وفعل التعجب . نحو : ما كان أكرمك . ما كان : تعجبية مبتدأ ، وكان : زائدة لا عمل لها . ــــــــــــــ *الشاهدان بلا نسبة . أكرمك : فعل ماض ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره : هو يعود على ما ، والجملة في محل رفع خبر ما . تنبيه : لا تكون زيادة " كان " إلا بصيغة الماضي . كان وأخواتها من حيث الجمود والتصرف . تنقسم كان وأخواتها من حيث الجمود والتصرف إلى قسمين : ـ 1 ـ قسم جامد لا يتصرف مطلقا ، ولا يكون إلا في صيغة الماضي وهو : ما دام الناقصة ، وليس . أما دام التامة فيؤخذ منها المضارع ، والأمر . نحو : مثال المضارع " يدوم " : لا يدوم إلا وجه الله . ومثال الأمر " دم " دم في عملك حتى حين . 2 ـ قسم متصرف ، وينقسم بدوره إلى نوعين : ـ أ ـ ما يتصرف تصرفا ناقصا ، فلا يؤخذ منه إلا الماضي والمضارع واسم الفاعل . وهو : زال ، فتئ ، برح ، وانفك . مثال ماضي زال ، 50 ـ قوله تعالى : { فما زالت تلك دعواهم }1 . ومثال المضارع ، 51 ـ قوله تعالى : { ولا يزال الذين كفروا في مرية منه }2 . ومثال اسم الفاعل ، 24 ـ قول الحسين بن مطير الأسدي : قضى الله يا أسماء أن لست زائرا أُحِبُّك حتى يُغمِض الجفنَ مُغمَضُ الشاهد في البيت قوله : زائرا ، فهو اسم فاعل من زال الناقصة ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا ، وجملة أحبك في محل نصب خبره {3} . ومضارع فتئ : يفتأ . نحو قوله تعالى : { تالله تفتؤ تذكر يوسف }4 . واسم الفاعل : فاتئ . 52 ـ نحو : ما فاتئ المصلي قائما . ومضارع برح : يبرح . 53 ـ نحو قوله تعالى : { لن نبرح عليه عاكفين }5 . ـــــــــــــــــــــــــ 1 ـ 15 الأنبياء . 2 ـ 55 الحج . 3 ـ انظر حاشية الصبان على شرح الأشموني ج1 ص232 . 4 ـ 85 يوسف . 5 ـ 91 طه . واسم الفاعل : بارح . نحو : ما بارح محمد مسافرا . ومضارع انفك : ينفك . نحو : لا تنفك الحرب قائمة . واسم الفاعل : منفك . نحو : ما منفكة جهود السلام متعثرة . تنبيه : ربما يدور في ذهن القارئ سؤل حول اسم الفاعل من الفعل الناقص عندما يقع مبتدأ ، فيسأل : أين خبره ؟ وجواب ذلك هو : مرفوع اسم الفاعل . فإذا قلنا : ما بارح محمد مسافرا . نعرب " بارح " مبتدأ ، وخبره : محمد . وفي نفس الوقت نعرب " محمد " : اسم بارح ، وخبره : مسافرا . فإذا قلت : كيف يكون مرفوع اسم الفاعل الناقص هو خبره في نفس الوقت ، مع أنه لا يتم المعنى به . الجواب : نقول إنه لا يمنع مانع أن يكون مرفوع اسم الفاعل الناقص هو خبره في نفس الوقت . أما عدم تمام المعنى به ، فلم يكن حاصلا من الخبر ، وإنما من نقصان المبتدأ ، فهو اسم فاعل لفعل ناقص {1} ، والله أعلم . ب ـ ما يتصرف تصرفا تاما ، وهو بقية أخوات " كان " . مثال المضارع ، 54 ـ قوله تعالى : { ويكون الرسول عليكم شهيدا }2 . ومثال الأمر قوله تعالى : { كونوا قوامين بالقسط }3 . واسم الفاعل : محمد كائن أخاك . 25 ـ ومنه قول الشاعر* : وما كل ما يبدي البشاشة كائنا أخاك إذا لم تلفه لك منجدا الشاهد قوله " كائنا " فهو اسم فاعل من كان الناقصة عمل عملها فرفع اسما تقديره : هو ، ونصب الخبر : أخاك . والمصدر من كان : كون . نحو : سنلتقي غدا كونك موافقا . ـــــــــــــــــــــــــ 4 ـ انظر حاشية الصبا على شرح الأشموني ج1 ص232 . 2 ـ 143 البقرة . 3 ـ 135 النساء . * الشاهد بلا نسبة . 26 ـ ومنه قول الشاعر* : ببذل وحل ساد في قومه الفتى وكونك إياه عليك يسير الشاهد قوله : كونك إياه ، فـ " كون " مصدر من كان الناقصة رفع اسما وهو : الضمير المتصل في " كونك " ، ونصب خبرا وهو : إياه . وقس على ذلك بقية أخوات “ كان “ التامة . حكم اسم كان وأخواتها ، وخبرهن من حيث التقديم والتأخير . أولا ـ حكم الاسم : لا يجوز تقديم اسم كان وأخواتها عليها ؛ لأنه بمنزلة الفاعل من الفعل ، فإذا تقدم الفاعل على فعله أصبح مبتدأ . نحو : محمد قام . وكذلك إذا تقدم الاسم على الفعل الناسخ أصبح مبتدأ . نحو : أحمد كان مسافرا ، وعليّ أصبح متفوقا . ثانيا ـ حكم الخبر من حيث التقديم والتأخير . لخبر الأفعال الناسخة ست حالات : ـ 1 ـ وجوب التأخير عن الاسم : أ ـ إذا كانا متساويين في التعريف وخشي اللبس بينهما . نحو : كان محمد صديقي ، وأصبح يوسف جاري . فإذا قدمنا خبر كان ، أو إحدى أخواتها في هذه الحالة على الاسم صار الخبر هو الاسم ، والاسم هو الخبر لذا وجب التأخير . ب ـ يجب التأخير إذا كان الخبر مقصورا على المبتدأ بـ " إلا " المنفية ، أو بإنما . 55 ـ نحو : ما كان القائد إلا صديقا لجنوده . ونحو : إنما كان القائد صديقا لجنوده . 2 ـ وجوب التقديم على الاسم ليس غير ، وذلك إذا كان في الاسم ضمير يعود على بعض الخبر شبه الجملة ، مع وجود ما يمنع تقدم الاسم على الحرف المصدري 56 ـ " أن " . نحو : سرني أن يكون في المنزل أصحابه . ـــــــــــ * الشاهد بلا نسبة . فلا يصح أن نقول : سرني أن يكون أصحابه في المنزل . لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة . كما لا يصح تقديم الاسم على " أن " لئلا يلزم تقديم معمول الصلة على الموصول {1} . 3 ـ أ ـ جواز تقديم الخبر على الاسم ، وذلك إذا أمن اللبس بأن كان الخبر نكرة والاسم معرفة . 57 ـ نحو قوله تعالى { وكان حقا علينا نصر المؤمنين }2 . فـ " حقا " خبر كان تقدم على اسمها " نصر " المعرف بالإضافة . ب ـ جواز تقديم الخبر على الفعل الناسخ واسمه . 58 ـ نحو : مبالغا كان محمد في حديثه . وعلة التقديم يرجع إلى : جواز تقديم معمول الخبر على العامل . 59 ـ كما في قوله تعالى : { وأنفسهم كانوا يظلمون }3 . فـ " يظلمون " في محل نصب خبر كان ، وأنفسهم مفعول به ليظلمون ، وقد تقدم المفعول به على كان العاملة النصب في الخبر “ يظلمون “ فمن باب أولى أن يتقدم الخبر على الفعل الناسخ . 4 ـ يجب تقديم الخبر على الفعل الناسخ واسمه ؛ إذا كان الخبر من الأسماء التي لها الصدارة في الكلام كأسماء الاستفهام ، والشرط ، وكم الخبرية . نحو : أين كان والدك ، ومن كان يحترمك فاحترمه ، 60 ـ وكم طالب كان رسوبه بسبب الإهمال . ويستثنى في هذه الحالة من الأفعال الناقصة " ليس " ؛ لأن خبرها لا يجوز أن يسبقها على الوجه الصحيح . ــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ التوضيح والتكميل لشرح ابن عقيل ج1 ص202 الهامش . 2 ـ 47 الروم . 3 ـ 177 الأعراف . 5 ـ وجوب التقدم على الفعل ، واسمه ، أو التوسط بينهما ، وذلك إذا كان الاسم متصلا بضمير يعود على بعض الخبر ، ولم يكن ثمة ما يمنع من التقدم على الفعل . نحو : كان في الحديقة زوارها ، وأمسى خادمَ فاطمة زوجها . بنصب " خادم " على أنه خبر أمسى مقدم عليها . 6 ـ ويمتنع تقدم الخبر على الفعل واسمه ، غير أنه يجوز التوسط بينهما ، أو التأخر عنهما ؛ وذلك إذا كان الفعل مسبوقا بأداة لها الصدارة في الكلام ، ولا يجوز الفصل بين الأداة ، وبين الفعل . نحو : هل صار العجين خبزا ؟ فلا يجوز تقدم الخبر على " هل " ؛ لأن لها الصدارة ، فلا يصح أن نقول : خبزا هل صار العجين ، ولا على " كان " لئلا نفصل بين هل والفعل ، فلا يصح أن نقول : هل خبزا صار العجين ؟ ولكن يجوز أن نقول : هل صار خبزا العجين . بعدم وجود المانع من التوسط . تنبيه : يستثنى من الأحكام السابقة أخبار : مادام ، وما زال ، وما فتئ ، وما برح ، وما انفك ، و" ليس " في بعض الحالات . أحكام أخبار : ما دام وما زال ، وأخواتها ، وليس . 1 ـ حكم خبر ما دام : أ ـ منع بعض النحاة تقدم خبر ما دام على اسمها ، فلا يصح أن نقول : امتنعت من الحضور ما دام حاضرا محمد . والصحيح جواز التقديم ، والشاهد على ذلك 27، ـ قول الشاعر* : لا طيب للعيش ما دامت منغصة لذاته بادِّكار الموت والهرم الشاهد قوله : مادامت منغصة لذاته . حيث قدم خبر ما دام وهو " منغصة " على اسمها وهو " لذاته " . وفي ذلك نظر لأنه يجوز في اسم ما دامت الإضمار ، والتقدير : ما دامت هي يعود على الذات الآتية ، وإن كان الضمير قد عاد على متأخر ، وليس في ذلك ما ينكره أحد ، فقد ورد في http://www.geocities.com/dr_mosad/index82.htm

مواضيع دات صلة

تحميل تعليقات