إتقــان العمــل

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) من هذه القاعدة النبوية المباركة يجب أن يكون تعاملنا مع كل عمل نكلف به ، فكل إنسان عامل يجب عليه أن يجيد عمله قدر الإستطاعة فالمتقن لعمله والذي يؤديه على أكمل وجه يحبه الله أما الناس فإنهم يرفعونه إلى أعلى مقام ويذكرونه بالخير . فالعمل معنى من معاني الحياة الإنسانية، يتخذ منه الإنسان سبباً لرزقه ومظهراً للتعبير عن نشاطه وإسهامه في حركة الحياة، وهو يتسع في شموليته ليشمل كل ما يصدر عن الإنسان من فعل، ويضيق في خصوصيته ليقتصر على مهنة الإنسان التي يسهم بها في بناء مجتمعه، بحيث أنك لو سألت أحدهم قائلاً له ماذا تعمل ؟ لأجابك على الفور بنوع مهنته قائلاُ مثلاً: موظف أو معلم أو تاجر أو طبيب ..... إلى غير ذلك من المهن، وإذا كانت الأعمال تختلف في نوعيتها من شخص لآخر فالذي يعنينا في هذا الموضوع هو كيفية أداء هذه الأعمال ؟! هل هي على وجه الإتقان والإحسان أم على وجه التقصير والإهمال ؟! والإتقان صفة من صفات المجتمع الناجح ، فالطبيب الناجح والمعلم الناجح والمهندس الناجح والتلميذ الناجح هم من يرفعون شأن الأمة ويجعلونها فى مقدمة الأمم عن طريق الإتقان والجد فى العمل ، وللسلف والخلف في إتقان العمل ما يجعلنا نتخذ منهم قدوة لنا في الحرص على مثل ما كانوا عليه من إتقان العمل وإخلاصه لله .. فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخليفة الأول يتعاهد إمرأة عمياء يكنس بيتها ويعد طعامها ويصلح من أمرها وهي لا تعلم من هو !! وهذا عمر ابن الخطاب فاروق هذه الأمة يحمل الطعام إلى إمرأة وأطفالها في ناحية من المدينة أصابهم من الجوع ما أصابهم فلما شبعت وأطفالها قالت له يرحمك الله كنت أولى بهذا الأمر من عمر !! تقصد الخلافة وهي لا تعلم أنه عمر ! وتلك الفتاة تقول لأمها ( إن كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا ) . فإتقان العمل يعنى أداؤه بدقة وضمير ابتغاء وجه الله عن طريق تعمير الأرض بالزراعة والصناعة والعمارة والبناء والإتقان فى أداء هذه الأعمال يقربنا إلى الله ويرفعنا فى قلوب الناس والعامل المجيد لعمله والذى يؤدى عمله بإتقان له أجر وثواب عظيم عند الله تعالى ويقبل عليه الناس لإتقانه العمل. وهكذا فإن إتقان المسلم للعمل هو عبادة إضافية يرجو ثوابها من الله تعالى.

مواضيع دات صلة

تحميل تعليقات