اهلا بك هذه مجلة moussiac.com مجلة إلكترونية متميزة بفكرتها

ملف حول مساهمة المغرب في الحرب العالمية الثانية

للأسف الشديد، رغم ما قدمه الشعب المغربي من تضحيات خلال الحرب العالمية الثانية، إلا أن ما سطره أبناؤه بدمائهم لم يسجله التاريخ الغربي، فهناك تجاهل عن قصد وسوء نية في معظم الأحوال وعن جهل في بعضها للتضحيات التي قدمتها المملكة المغربية والشعب المغربي خلال أحداث الحرب العالمية الثانية، والتي كانت السبب في تحرير عدد من البلدان الأوروبية من نير الاستعمار وعار الهزيمة، والأكثر مدعاة للأسف هو أن نسبة غير قليلة من أبناء المغرب أنفسهم خاصة من الشباب وصغار السن لا يعلمون شيئًا عما قدمه أجدادهم من تضحيات وبطولات ودماء ذكية خلال تلك الحقبة المأساوية التي كان العالم كله يعاني منها أشد المعاناة.  

أسباب إنكار الأوروبيون للتضحيات المغربية 

كما قلنا في الأسطر السابقة، فإن الغرب أو الأوربيين تحديدًا ينكرون عن قصد وسوء نية لتضحيات الشعب المغربي والتي تكبدوها خلال فترة الحرب العالمية الثانية، ويرجع ذلك لعدة أسباب يأتي في مقدمتها أن الأوروبيين أو فصيل الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ما زلوا يشعرون بأنهم جنس بشري سامى وأنه لا يجوز للأفارقة أن يتساوون بهم في المجد والتضحيات مهما فعلوا، ولذلك فإنهم يحتكرون تاريخ الحرب العالمية الثانية ويزيفونه لصالحهم، حتى لا يدون في صفحاته أن المغاربة شاركوا مع إخوانهم الأفارقة في تحرير أوروبا من الاحتلال النازي الألماني والفاشي الإيطالي، وأنه لولا تلك التضحيات المغربية والعربية والإسلامية والأفريقية لكانت هناك دول في أوروبا تحت الحكم الألماني مثلًا إلى وقتنا الحالي، وشعوبها تعامل على أنها مواطنون من الدرجة الثانية بل والثالثة والعاشرة أيضًا، ورغم محاولتهم المستمرة لإنكار هذا الفضل المغربي والعربي، إلا أن التاريخ قد تضمن بالفعل شهادات منصفة أدلى بها عدد من الجنرالات والسياسيين الأوروبيون، الذين شاركوا في أحداث الحرب العالمية الثانية ضمن فريق الحلفاء، بل إن الشهادات الصادقة لم تقتصر على هؤلاء، بل تعدتها إلى أحد كبار رجال الجيش الألماني النازي، وهو الجنرال "كيسر لن".  

خوف أوروبا من عودة المجد الإسلامي

ومن بين الأسباب الأخرى التي حالت دون الاعتراف الأوروبي بالدور الذي لعبته المملكة المغربية في تحريرهم من الاحتلال الفاشي والنازي، هو سبب معنوي، أو يمكننا أن نكون أكثر دقة فنقول أنه سبب ديني وعقائدي لديهم، فهم لم ينسون بعد حروبهم الصليبية التي خاضوها ضد الأمة الإسلامية بهدف إسقاطها واحتلالها، والتي انتهت بهزيمتهم، ثم ازداد الأمر ألمًا لديهم بأن هؤلاء المسلمون قد كانوا هم السبب في تحرير أوروبا، خاصة مع البطولات التي أداها الجنود المغاربة المسلمين، المشاركين في الحرب العالمية الثانية، حتى أنهم كادوا أن يحرروا مدينة الفاتيكان من السيطرة الإيطالية تمامًا، وذلك بعدما نجحوا في إلحاق الهزيمة الفادحة بجيوش ألمانيا النازية وإيطالية الفاشية، في جبال كاسينوا الإيطالية "Monte Cassino"، وهي آخر حاجز طبيعي قبل الوصول إلى العاصمة الإيطالية روما، والتي لا تبعد عنها سوى 50 كيلومترا فقط.  

مشاركة القوات المغربية والإسلامية في الحرب الأهلية الأسبانية

وإن كنا نفهم السبب وراء إنكار الأوروبيون للمجد والبطولات المغربية في الحرب العالمية الثانية، ولكننا نحزن لجهل الشباب والنشء المغربي، وكذلك العربي والإسلامي والأفريقي لأمجاد أجدادهم وآبائهم، في تلك الحرب التي استمرت ثلاث سنوات تقريبًا، فلقد شارك عدد كبير من الجنود المغاربة والمسلمين في الحرب الأهلية الأسبانية (والتي دارت رحاها ما بين عامي 1936 و1939) وانتهت بانتصار الجنرال فرانكو، والذي استولى على الحكم حتى وفاته في عام 1975، وقد شارك عشرات الألاف من المسلمين الأفارقة, وكان معظمهم من أبناء الشعب المغربي, ورغم ذلك فقد زور أنصار فرانكو التاريخ، وادعوا زورًا وبهتانًا بأنهم خاضوا حربًا صليبية مقدسة، كانت تهدف إلى إنقاذ أسبانيا، من نير الاحتلال, وأنكروا عامدين متعدمين الدور الذي لعبه المغاربة والمسلمون في تحرير أسبانيا، بل وتحرير أوروبا بأكملها، فلا يمكن أن ينسى التاريخ العسكري الأوروبي.

تفاصيل المساهمة المغربية في الحرب: 

عندما نشبت الحرب العالمية الثانية، كانت المملكة المغربية في هذا الوقت تحت الاحتلال الفرنسي، ولذلك فلقد طلبت الاستعانة بقوات من الشعب المغربي، للانضمام إلى قوات الحلفاء ضد قوات المحور، من أجل أن يتم تحرير فرنسا ومن خلفها العديد من دول أوروبا، من براثن الديكتاتوريات النازية الألمانية والفاشية الإيطالية، ولقد استجاب الشعب المغربي لتلك الدعوة، بناء على طلب من السلطان محمد بن يوسف (محمد الخامس)، الذي نادى الشعب المغربي، لكي يقوم بمؤازرة قوات الحلفاء وفي مقدمتها فرنسا ليس عسكريًا فقط بل وماديًا أيضًا، ولقد كان الهدف من ذلك هو أن تحصل تلك الدول العربية والإسلامية التي ستشارك في الحرب على حريتها واستقلالها بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها، ولم تنحصر المشاركة على المغرب فقط، بل تضمنت أيضًا تونس وموريتانيا، ولقد كانت تلك الدول الثلاث تحت الاحتلال الفرنسي، كما أجبرت فرنسا الجزائر على المشاركة بزعم أنها أرض فرنسية، ولقد تم بالفعل إجبار الشباب العربي والمسلم، ومن بينه الشباب المغربي على خوض المعركة.

أهمية مشاركة المغرب في الحرب العالمية الثانية

تأتي أهمية مشاركة المغرب في أحداث الحرب العالمية الثانية، إلى أن الموقع الاستراتيجي المتميزة الذي حبى به الله المملكة المغربية، قد جعلها قاعدة استراتيجة تنطلق منها العمليات العسكرية الفرنسية، بل وعمليات الحلفاء أيضًا التي تستهدف منطقة البحر الأبيض المتوسط، وهي تلك العمليات التي نجحت في صد غالبية الهجمات التي شنتها الجيوش الألمانية والإيطالية، وكانت تستهدف احتلال شمال أفريقيا، كخطوة مهمة في مسيرة إسقاط غرب أوروبا، وفي مقدمته دولتي فرنسا وإنجلترا، ولقد كان من بين المشاركات والبطولات التي أداها الشعب المغربي خلال الحرب العالمية الثانية، أنها كانت نقطة انطلاق لإحدى عمليات الحلفاء، حيث قامت قواتهم بعملية إنزال في 8 نوفمبر 1942 بالسواحل المغربية،وتحديدا في الدار البيضاء والمهدية، كما أن المملكة المغربية قامت بدعم الحلفاء دبلوماسيًا أيضًا، وذلك بعدما استضافت أحد لقاءات المفاوضات بين الجانبين في يناير عام 1943 وكان ذلك أحد دعائم المساندة الدبلوماسية للحلفاء ضد المحور في الحرب العالمية الثانية. ولم تكن تلك هي البطولات أو المساهمات المغربية الوحيدة في الحرب العالمية الثانية، بل كانت هناك مساهمات أخرى، منها انضمام فرق عسكرية من الجنود والشباب المغربي، في الجبهات الأمامية من القتال المحتدم بين الحلفاء والمحور، ولقد كان معظم الفرق المغربية المشاركة من الرماة والمدفعية، بالإضافة إلى إدارة الهندسة العسكرية، ولقد أبلوا بلاء حسنًا في قتالهم ضد الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية، ودارت بينهم معارك في منطقة الجزائر وتونس، كما خاضوا معارك في محيط البحر المتوسط، كما أن تلك القوات المغربية لم تنتهي مهمته بالقرب من وطنها فقط، بل امتدت لتقتحم الأراضي الأوروبية، وسط ظروف مناخية صعبة وصقيع وجليد، في مناطق بأوروبا منها صقلية وإيطاليا، كما امتدت بطولاتهم لتصل إلى الأراضي الفرنسية والبلجيكية والألمانية نفسها، ولم تحول التضاريس الصعبة ولا الظروف المناخية السيئة عن أن يدونوا بطولاتهم في الحرب العالمية الثانية، داخل الأراضي الأوروبية نفسها، فلهم بصمات في جبال الألب، وكذلك في الأودية وأنهار السين والراين والدانوب، وهي البطولات التي تنكرها أوروبا رغم أعتراف قادتهم بها بل وأعدائهم أيضا من دول المحور والجيش الألماني.