اهلا بك هذه مجلة moussiac.com مجلة إلكترونية متميزة بفكرتها

ملف حول تشخيص قضية تنمية جهتي "جهة الدار البيضاء سطات"

 
جاءت التعديلات الدستورية الأخيرة في المملكة المغربية، لتجعل مهمة تنمية المجتمع موزعة على جميع الجهات بالمملكة وفق التقسيم الجهوي الجديد، والذي تضمن إجراء تعديلات ما بين الضم والفصل بين المناطق الترابية المختلفة، ومع الشكل التنموي المستحدث ظهرت على أرض الواقع حقيقة تلك العوائق التي تحول دون تنمية كل جهة من جهات الوطن المختلفة، وفي الأسطر التالية نستعرض تشخيص قضية العوائق التي تواجهة تنمية جهة الدار البيضاء سطات أو الدار البيضاء الكبرى كما يطلق عليها، وهي العاصمة التاريخية للمغرب.

ما هي جهة الدار البيضاء سطات؟ 

 ولقد شهدت الدار البيضاء الكبرى توسعات في التقسيم الجهوي الجديد، فأصبحت تشمل مدن سطات وبرشيد والجديدة، إلى جانب الدار البيضاء، وبذلك صارت تحتل مركز الصدارة الديموغرافية، وسط باقي الجهات في المملكة المغربية، إذ أن الحدود الترابية الجديدة جعلتها تستحوذ على حوالي 7 ملايين نسمة، يشكلون عدد سكان تلك المدن، وهو أكبر عدد للسكان في جهات المغرب الأربعة عشر، وذلك وفق ما كشفته إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، وتأتي أهمية تنمية جهة الدار البيضاء الكبرى، في أنها العاصمة الاقتصادية للمغرب، وذلك لأنها تزخر بعدد كبير من المؤهلات الاقتصادية والتي كانت عامل شديد الأهمية في جذب الكثيرين من أبناء الشعب المغربي للعيش بها، وهو ما تسبب في ازدحامها إلى حد ما بالسكان، وجعلها مركز سياسي للعديد من الأحزاب والتكتلات السياسية للمشاركة في انتخاباتها الجهوية وكذلك للقيام بدورها في تنميتها.  

معوقات تنمية جهة الدار البيضاء سطات

وتعد أهم الصعوبات التي تعوق تنمية جهة الدار البيضاء سطات، هي ضعف البنيات التحتية، في غالبية أنحاء الجهة، بالإضافة إلى قلة المستشفيات والمراكز الصحية بها، نسبة إلى عدد السكان الكبير، والذي يقترب من 7 ملايين نسمة، فضلًا عن عدم وجود مرفأ بحري تزخر به الجهة، رغم أنه تطل على واجهة أطلنتية مهمة، وليس هذا فقط بل إن جهة الدار البيضاء الكبرى تعاني كذلك من ضعف تمثيليات الإدارات والمؤسسات المركزية وذلك على مستوى الإقليم، كما أن الأقاليم التابعة للجهة تعاني من بعض الأزمات هي الأخرى، من بينها أن التنمية الفلاحية بها (الزراعية) تصطدم بزحف البناء على الأراضي الزراعية، وكذلك فإنها تعاني من ضعف التجهيز الطرقي في غالبية أنحاء الأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات، فضلًا عن انتشار السكن غير اللائق، والذي يتطلب إعادة بناء مساكن ملائمة لعدد كبير من سكان الجهة، كما أن المنطقة تقع في بؤرة خطر الفيضانات، وما يتبع ذلك من أضرار على السكان والمنشآت العامة والخاصة، وكذلك تعاني الدار البيضاء الكبرى بأقاليمها المختلفة من الاستغلال المفرط للفرشة المائية من ناحية المواطنين، وبالطبع فإن تلك المعوقات السابقة تستدعي تدخلًا عاجلًا من أجل الحد منها وتذليل تلك العقبات للوصول إلى تنمية شاملة للجهة في إطار التنمية المتكاملة لعموم المملكة المغربية، وبالطبع فإن ذلك يستلزم سياسة تشاركية تشاورية بين كافة أطياف المجتمع الجهوي، بما في ذلك بالطبع الحكومة والأحزاب السياسية والشخصيات العامة، وكذلك مؤسسات القطاع الخاص.

أهم مشروعات تنمية شبكة الطرق في جهة الدار البيضاء سطات 

وحتى تحظى الدار البيضاء سطات بتنمية متكاملة، فإن ذلك يتطلب أن يتم تنفيذ عدد من المشروعات التنموية الكبرى والضرورية، منها على سبيل المثال، تنمية شبكة الطرق التي تربط أقاليم الجهة ببعضها البعض وتجهيزها بما يخدم قائدي المركبات ويحميهم من حوادث الطرق، كما يجب في هذا الإطار تثنية الطريق الرابط بين إقليم برشيد وبين حد السوالم، وكذلك تثنية الطريق الرابط بين إقليم برشيد وبين مديونة عبر الدروة، ليس هذا فقط بل إنه في هذا السياق يجب أن يتم تقوية الطريق الرابط بين حد السوالم وبين سيدي رحال، بالإضافة إلى ضرورة إنجاز بدال شمال – جنوب، والذي يربط ما بين المدينة الجديدة الخيايطة وبين الوحدات الصناعية، وهو ما سوف ينعكس على مشروعات التنمية الصناعية التي يتم تنفيذها حاليًا أو سيتم تنفيذها في المستقبل، حيث سيسهل ذلك انتقال العمال إلى المصانع وكذلك المواد الخام والمنتجات، وغير ذلك من الأمور التي تستدعي طرق جيدة لنقلها من خلالها، كما أنه يجب أن تتضمن مخططات تنمية الطرق في جهة الدار البيضاء سطات أن يتم تأمين النقل الحضري بين إقليم برشيد وإقليم الدار البيضاء، وكذلك تأمين النقل الحضري بين إقليم الدار البيضاء وبين سيدي رحال، وهذه بالطبع مجموعة من مشروعات الطرق التي يجب تنفيذها بشكل عاجل في إطار التنمية الجهوية، ولكنها بالتأكيد ليست المخططات الوحيدة بل إن هناك العديد من المقترحات والتي أدلى بها المختصين والمهتمين بالشأن الجهوي في جهة الدار البيضاء سطات أو الدار البيضاء الكبرى كما يطلق عليها.

أهم مشروعات حماية جهة الدار البيضاء سطات من خطر الفيضانات

كما ذكرنا في الأسطر السابقة، فإن التنمية الجهوية في جهة الدار البيضاء سطات، تعاني من مشكلة خطر الفيضانات والتي تعوقها، ومن أجل ذلك فإن هناك اقتراحات بشأن إنجاز قناة الشاوية، وذلك من أجل حماية مركز برشيد، من خطر الفيضانات، وهذا بالطبع أحد أهم المشروعات التنموية في هذا الشأن، وهناك أيضًا مشاريع أخرى على ذات المنوال تهدف إلى حماية مركز الدروة وكذلك مشروعات أخرى لحماية حد السوالم، كذلك مشاريع لولاد عبو والسهول، وأيضا مشروعات لولاد الصباح والجاقمة وولاد زيان، ليس هذا فقط بل هناك أيضا مقترحات بشأن التنمية الجهوية في الدار البيضاء الكبرى تتضمن تقوية شبكة توزيع الماء الصالح للشرب من أجل توفيرها لجموع المواطنين في تلك الأقاليم فضلًا عن مشاريع التطهير السائل والصلب للمياه، بالإضافة إلى ضرورة إنجاز مطرح للنفايات على مستوى حد السوالم وبرشيد، كما أنه في هذا الإطار يجب أن يتم إنجاز القطب الثاني للمدينة الجديدة.

مشروعات تنموية أخرى يجب إنجازها في جهة الدار البيضاء سطات

بالإضافة إلى تلك المشاريع التي ذكرناها في الفقرة السابقة، فإن التنمية الجهوية تستلزم أن يتم تشجيع المشاريع القروية الإنتاجية، وهذا سيتم بالطبع من خلال القيام بدعم القطاع الفلاحي، بالإضافة إلى إنجاز سوق الجملة بالجهة أو بأحد الأقاليم التابعة لها، وكذلك إنجاز سوق جهوي للمواشي، كما يجب أن يتضمن الأمر خلق مناطق لوجيستيكية جهوية، بالإضافة إلى هيكلة الوحدات الصناعية، فضلًا عن تهيئة الشريط الساحلي، بالإضافة إلى ضرورة إتمام بناء مستشفى إقليمي في كل إقليم من أقاليم جهة الدار البيضاء سطات، وذلك للحد من المخاطر الصحية التي يعاني منها المواطنين في تلك الجهة، بالإضافة إلى ضرورة إحداث وحدة للمستعجلات، كما أن جهة الدار البيضاء الكبرى في حاجة إلى إنجاز مؤسسات تربوية ومركبات للتكوين، كما أنها في حاجة إلى إحداث ملحقة جامعية، بالإضافة إلى مدارس عليان، فضلًا عن تقريب المؤسسات العمومية للمواطنين في جميع أرجاء الجهة، ويتم ذلك من خلال إحداث مديريات إقليمية سواء في الجهة بشكل مركزي أو في كل إقليم من الأقاليم التابعة لها، لمختلف الوزارات ومؤسسات الدولة، ولأن الأمر قد يستغرق بعض الوقت، فإنه يمكن البدء على وجه السرعة في انجاز مديريات للقباضة والمحافظة العقارية في اقليم حد السوالم، كما أنه لا تنمية دون أمن يحميها ويحافظ عليها، ولذلك فإنه يجب أن يتضمن الأمر تعزيز الأمن في جهة الدار البيضاء سطات، وذلك من خلال إحداث مفوضيات للشرطة في بقية أقاليم الجهة وبالأخص كل من الدروة وحد السوالم.