اهلا بك هذه مجلة moussiac.com مجلة إلكترونية متميزة بفكرتها

أطفال الشوارع ...قنابل موقوتة

 
ترتقي المجتمعات بارتقاء ابنائها عموما واطفالها بوجه خاص الا ان ماشهده بلادنا الحبيب من احداث جسيمة في العصر الحديث لم تشهده بلدان اخرى افرزت امورا كثيرة منها ظاهرة اطفال الشوارع ،وبما إن عملية تنشئة الاطفال الاجتماعية من أهم العمليات واكثرها تأثيراً عليهم فى مختلف مراحلهم العمرية، لما لها من دور أساسي في تشكيل شخصياتهم وتكاملها، وهي تعد إحدى عمليات التعلم التي عن طريقها يكتسب الأبناء العادات والتقاليد والاتجاهات والقيم السائدة فى بيئتهم الاجتماعية التى يعيشون فيها، وعملية التنشثة الاجتماعية تتم من خلال وسائط متعددة، وتعد الأسرة أهم هذه الوسائط، فالأبناء يتلقون عنها مختلف المهارات والمعارف الأولية كما أنها تعد بمثابة الرقيب على وسائط التنشئة الاخرى، ويبرز دورها- الأسرة - فى توجيه وإرشاد الأبناء من خلال عدة أساليب تتبعها فى تنشئة الأبناء، وهذه الأساليب قد تكون سويه أو غير ذلك وكلا منهما ينعكس على شخصية الأبناء وسلوكهم سواء بالإيجاب أو السلب. وإذا كانت الأسرة من خلال دورها باعتبارها أهم وسيط من وسائط التنشئة تسهم فى تشكيل سلوك الأبناء، فأنه لا يمكن انكار دور المناخ الاجتماعى الذى تعيش فيه الأسرة سواء أكان مجتمعا ريفيا او حضريا وما يتسم به من بعض الصفات والخصائص والثقافة الفرعية التى تميزه عن غيره من سائر المجتمعات ، والتي يكون لها تأثير لا يقل أهمية عن دور الأسرة على افرادها بمعنى :أن المناخ الاجتماعي يسهم بما لا يدعوا للشك فى تبنى أساليب معينة فى التنشئة الاجتماعية تختلف من مكان لآخر باختلاف الثقافة الفرعية للمجتمع إلى جانب المستوى التعليمى وثقافة الوالدين داخل الأسرة .وعند عدم اخذ الاسرة لدورها الريادي والمهم في تنشئة الطفل فربما تتلقفه ايادي خبيثة تستغله لتحقيق اهدافها الارهابية المدمرة عسكرية كانت ام اقتصادية ام لااخلاقية. تعتبر ظاهرة أطفال الشوارع في العراق بمثابة القنبلة الموقوتة التي ينتظر انفجارها بين حين وآخر، وان اعدادهم في تزايد مستمر مما يجعلهم عرضة لتبني السلوك الإجرامي في المجتمع . وتشير الإحصائيات المتوفرة إلى زيادة حجم الجنح المتصلة بتعرض أطفال الشوارع لانتهاك القانون، حيث كانت اكثر الجنح هي السرقة بنسبة ٥٦ %، والتعرض للتشرد بنسبة ١٦,٥ %، والتسول بنسبة .%. ١٣,٩ %، والعنف بنسبة ٥,٢ %، والجنوح بنسبة ٢,٩ ٢ وأكدت الدراسات والبحوث التي اجريت على أطفال الشوارع تعدد للعوامل التي تؤدي إلى ظهور وتنامي المشكلة، ويتفق اغلبها على أن الأسباب الرئيسية للمشكلة هي الفقر، البطالة، التفكك الأسري، إيذاء الطفل، الإهمال، التسرب من المدارس، عمل الأطفال، تأثير الأقران، وعوامل أخرى اجتماعية نفسية لها صلة بالمحيط الاجتماعي أو شخصية الطفل . وهو ما اكدته دراسة قام بها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط "أن أطفال الشوارع يواجهون مشاكل وأخطار كثيرة من بينها العنف الذي يمثل الجانب الأكبر من حياتهم اليومية سواء العنف بين مجموعات الأطفال صغيري السن، أو العنف من المجتمع المحيط بهم، أو العنف أثناء العمل . ويتعرض الاطفال لرفض المجتمع أيضا لكونهم أطفال غير مرغوب فيهم في مناطق مجتمعات معينة بسبب مظهرهم العام وسلوكهم، كما يخشى الكثير منهم القبض عليهم من رجال الشرطة وبالتالي إعادتهم إلى ذويهم أو أجهزة الرعاية. بالإضافة إلى تعرضهم لمشاكل صحية مختلفة، ومشاكل نفسية بسبب فشلهم في التكيف مع حياة الشارع .كما نقل موقع ميدل ايست اونلاين على شبكة الانترنت. وأضافت الدراسة أن أطفال الشوارع لديهم احتياجات مباشرة وغير مباشرة منها تعليم مهنة، الحصول على عمل يرتزقون منه لإعاشتهم وإعاشة عائلاتهم في حالة الرجوع إليهم. أطفال الشوارع تعبير عام يستخدم لوصف الاطفال واليافعين، الذكور والاناث، الذين يعيشون في الشوارع لفترات طويلة من الزمن، وهناك اسباب كثيرة لكي ينتهي الحال بالاطفال في الشارع، فبعضهم ليس له بيت، اذ ربما تخلت اسرته عنه والبعض الاخر من اليتامى او المحرومين ممن يقدم لهم الرعاية الاولية . وهناك الكثير من الاطفال الذين لهم بيوت ولكنهم يختارون البقاء في الشارع. وربما يكون السبب في ذلك هو الفقر، او شدة الازدحام او التمرد على ضغوط البيت او المدرسة او اساءة المعاملة البدنية او الجنسية في المنزل وقد يقضي هؤلاء الاطفال بعض الوقت مع اسرهم او اقاربهم، ولكنهم يقضون الليل في الشوارع. وبعض اطفال الشوارع جزء من اسرة تعيش في الشارع، سواء كانوا من عشيرته المباشرة او من اقربائه، بسبب الفقر او التشرد وقد اكدت منظمة الصحة العالمية في تقريرها السنوي عام ٢٠٠٠ م إن الحروب الاهلية والنزاعات ادت الى لجوء مزيد من الاطفال الى الشوارع. ونلاحظ اطفال الشوارع لانهم لايذهبون الى المدرسة، او يتسولون في الشوارع، اويبيعون في القطاع غير الرسمي حيث يعملون لحساب اخرين، وبعضهم يستغله الكبار، او حتى الشباب جنسياً. ولكي يستطيع اطفال الشارع ان يعيشوا ربما ينضم بعضهم الى عصابات الشوارع التي تعتمد على نشاطات اجرامية كالسرقة .ومهما كان سبب الاقامة في الشارع فإن هؤلاء الاطفال جميعاً يفتقرون الى حماية البالغين ورعايتهم المناسبة وهم معرضون للايذاء البدني، والاستغلال الاقتصادي والجنسي والى الحجز التعسفي. ٣ لقد بين تقرير منظمة الصحة العالمية في تقريرها عام ٢٠٠٠ م إن المنطقة العربية تنتشر فيها ظاهرة اطفال الشوارع، وان البيانات المتاحة تشير الى ان هذه الظاهرة تعد مشكلة اجتماعية واسعة الانتشار معترف بها الان في كل من مصر، ولبنان، وموريتانيا، واليمن، ،والجزائر، وجيبوتي، والارض الفلسطينية المحتلة، وتونس،والعراق، والاردن، والمغرب، والسودان،والواقع ان البحوث التي نفذت عن اطفال الشوارع اظهرت انهم جميعاً من الذين حصلوا على قدر قليل من التعليم،وكذلك الحال بالنسبة لاولياء امورهم واسرهم المباشرة.ان مجالات استغلال اطفال الشوارع هي اما في المجال العسكري وتفخيخهم لتفجيرهم عن بعد مستغلين عدم اكتراث الاجهزة الامنية لهم او التغاضي عنهم اوعدم توقعهم فضلا عن عدم اخذ الحيطة والحذر من هؤلاء الاطفال .واما في المجال الاقتصادي من خلال عمليات التهريب او الدعارة او ممارسة الفواحش والاعمال اللااخلاقية و يجبرون على التسول و السرقة او قد يتعرضون للاغتصاب.وهذا يترك آثاراَ سلبية على جوانب شخصياتهم الجسمية والنفسية والاجتماعية والعاطفية والمعرفية والاخلاقية . المعالجات والتوصيات: لمعالج ة ظاھرة اطفال الشوارع یجب على السلطة الت شریعیة والسلطة التنفیذیة ومؤسسات الدولة الحكومیة وغیر الحكومیة القیام بعدة امور اھمھا :

١- الشروع بتقديم مبادرة وطنية لتأهيل ودمج أطفال الشوارع في المجتمع . 
٢- وضع إستراتيجية لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع وتوفير دور استقبال وإيواء ورعاية نهارية وإقامة دائمة وفصول للتعليم وعيادات متنقلة ومطابخ لتقديم وجبات الطعام، هذا بالإضافة إلى الرعاية الاجتماعية والنفسية من جانب الأخصائيين.
٣- على المدرسة أن تكون جاذبة للطفل ملبية لاحتياجاته واحتياجات أسرته وان توفر الترفيه داخل المدرسة وممارسة هواياته الفنية والرياضية .
٤- إنشاء مراكز إضافية وذلك لتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية للأطفال بلا مأوى لجذبهم بعيدا عن الشارع توطئة لإعادتهم لأسرهم، وتدريب الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين على التعامل معهم من منظور حقوق الطفل. 
٥- توفير التدابير اللازمة لحماية الاطفال أثناء الحجز من قبل رجال الشرطة ومنع اختلاطهم بالمجرمين. ٦- إنشاء خط ساخن لتلقي شكاوى الأطفال المعرضين للخطر .
٧- الأسرة هي العنصر الأهم والوحيد للحضانة والتربية المقصودة في المراحل الأولى للطفولة، والواقع أنه لا تستطيع أي مؤسسة عامة أن تقوم بدور الأسرة في هذه المرحلة ، ولا يقصد من دور الحضانة أو الكفالة التي تنشئها في هذه المرحلة ، ولا يقصد من دور الحضانة أو الكفالة التي تنشئها بعض الدول أو الهيئات لإيواء الأطفال في مراحلها الأولى إلا تدارك الحالات التي ٤ يحرم فيها الطفل من جو الأسرة أو تحول فيها ظروف قاهرة بين الأسرة وقيامها بهذه الوظيفة، ولا يتاح لهذه المؤسسات مهما حرصت على تجويد أعمالها أن تحقق ما تحققه الأسرة في هذه الأمور.
٨- تفعيل قانون التعليم المجاني والالزامي لكل طفل.
٩-على الجهات المسؤولة الاهتمام بالايتام وأسرهم.
١٠ -دور الجمعيات الإنسانية الخاصة بالطفولة والإحداث ومنظمات المجتمع المدني .
١١ -الاهتمام بمراكز التدريب المهني .
١٢ -الاهتمام بالمراكز الرياضية والملاعب .
١٣ -تشريع القوانين التي تكفل حقوق الطفل والالتزام بتنفيذها.
١٤ -الاهتمام بمراكز الاطفال ومسارح الاطفال.
١٥ -تنمية مواهب الاطفال وهواياتهم ومساعدتهم على تحقيقها.
١٦ - فلا طفولة مع الحرب.إذا أن الآمال بمستقبل سلمي أفضل يتجسد من خلال توفير الحق الطبيعي لحياة محترمة للأطفال والذي يعيد لهم طفولتهم المسلوبة بعنف الحروب واسنادهم في بناء حياة جديدة تمكنهم من بناء مستقبل أفضل لوطنهم.

وفي الختام يتضح مما سبق أن أطفالنا في أمس الحاجة لنا للأخذ بأيديهم إلى مستقبل مزدهر مفعم بالأمل والحياة وبناء الجيل الذي يعتمد عليه مستقبل عراقنا الحبيب سليماً سويا متنوراً مملوءاً بالحب والأمل
 الاستاذ المساعد الدكتور رائد بايش الركابي جامعة بغداد علوم تربوية ونفسية