الأخلاقيات المجتمعية : المجتمع المحافظ والنزعة الفردانية الحلقة الأخيرة

ﺇﻥ ﺟﻞ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻨﺎ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﺟﻌﻞ ﺍﻷ‌ﻓﺮﺍﺩ ﻳﺘﻤﻮﻗﻌﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻬﻮ وﺇﻥ ﺍﻷ‌ﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻘﺨﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻟﻬﺎ ﻳﺒﺪﻱ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺭﻓﻀﻪ،ﻷ‌ﻳﺔ ﻗﻴﻢ ﺗﻬﺪﺩ ﺳﻴﺮﻩ ﻭ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻋﻤﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ،ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺇﺧﺘﺰﺍﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻤﻠﻤﻮﺱ ﺑﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺮﻣﺰﻱ ﻳﻔﺮﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﻃﺎﺭ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺟﺎﻧﺐ ﺃﺧﺮ ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﺟﻞ ﺃﺣﻜﺎﻣﻨﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻟﻬﺎ ﻧﺒﻌﺪ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺪﺧﻴﻠﺔ ﺗﺘﺨﺪ ﺷﻜـلا

ﻣﻌﻨﻮﻳﺎ ﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺼﺎﺣﺐ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺒﺪﻳﻪ ﻓﻲ حـﻜﻤﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺧﻴﻞ.

ﻟﻬﺬﺍ ﻓﺎﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻛﻤﻌﻄﻰ ﻳﺠﺘﺎﺡ ﺟﻞ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻛﻦ ﻭﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﻭﺗﺘﺼﺎﺩﻡ ﻣﻊ ﺑﻨﻴﺔ ﺃﺧﻼ‌ﻗﻴﺔ ﺗﺴﻌﻰ ﺑﻜﻞ ﺟﻬﺪ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻭﻇﻴﻔﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ وﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﺎﺩﻡ ﺍﻟﺬﻱ يخلف ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺠﻤﻠﻬﺎ ﻓﻲ : ﻣﻮﻗﻒ ﻣﺆﻳﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺑﺈﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻣﻠﺤﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻳﻤﺜﻠﻪ ﻓﺌﺔ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﻴﻦ.

ﻭﻣﻮﻗﻒ أخر ﻣﻨﺎﻫﺾ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻭﻳﻤﺜﻠﻪ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻭﻋﻰ ﺑﺎﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ بإعتبارها تجسد التميز والارتقاء التقافي والاخلاقي في ظل سيطرة المجتمع النسخة طبق الاصل.

ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺟﺘﻴﺎﺡ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺑﺎﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﺗﻮﺟﻴﻬﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺎﺭ ﺻﺤﻴﺢ ﺩﻭﻥ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻷ‌ﺻﻠﻴﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺳﻴﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻖ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﺣﺪ ﺳﻄﺤﻲ -ﺇﻥ ﺻﺢ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ- ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺼﺒﺢ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﻋﺮﺍﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻮﻫﺎﺕ.


Add Your Comments

Disqus Comments