التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصرية بعمر الستين تمسح الأحذية وتدرس بالجامعة

مواقع صديقة : متجر مكملات غذائية

الادب و الغرابة لعبد الفتاح كيليطو

أولا: حول عبد الفتاح كيليطو:

يعد عبد الفتاح كيليطو أحد الباحثين المتميزين في النقد المغربي المعاصر، سواء من حيث كم الكتب والدراسات والبحوث التي نشرها، أو من خلال النوع، نوعية هذه الدراسات وما تقدمه من جديد في ميدان التفكير الأدبي، وما تفتحه من أسئلة حقيقية من راهن السؤال النقدي المعاصر وتعقيداته النظرية والتطبيقية، وقد عرف عبد الفتاح كيليطو في الثقافة المغربية المعاصرة بجلده في البحث وصبره المتفاني في إخراج أعماله مركزة مليئة بالإشارات التي تفتح مجالات خصبة في الدرس النقدي ومدارسه، لكن تميز أكثر في إعادة قراءته للتراث القديم بنظرة منفتحة تطرح أسئلة جديدة بشكل مشاغب واستفزازي أحيانا.

إن الأعمال التي قام بها عبد الفتاح شبيهة بالحفر الأركيولوجي في النصوص، فهو يستطيع أن ينفذ إلى موضوعه من خلال جزئية هامشية تبدو في الأصل غير ذات معنى، أو تبدو من المسلمات التي لا يعيرها العقل انتباها، حتى إذا بدأ في مقاربتها والاقتراب من أسوارها تشكلت شيئا آخر حافلا بالمعنى، إن عبد الفتاح كيليطو يجبرنا في كل كتبه على إعادة طرح الأسئلة القديمة التي كنا نظن أن التطرق إليها هو ضرب من ضباع الوقت، وأنها إشكاليات قديمة عفا عنها الزمن وأصبحت جزءا من التراث الأدبي والنقدي، لكنه يكشف عتها بطرق جديدة مستفيدا مما وصل إليه الدرس النقدي المعاصر من تقنيات منهجية جديدة كالسيميائيات وتحليل الخطاب والبلاغة المعاصرة وغيرها من المعارف المتداخلة.
أصدر الأستاذ عبد الفتاح عددا من الكتب والدراسات القيمة أغنت الخزانة المغربية والعربية على السواء نذكر منها:

1. الحكاية والتأويل.
2. أبو العلاء المعري أو متاهات القول.
3. لسان آدم.
4. حصان نيتشه.
5. الغائب .(دراسات في مقامات الحريري)
6. لنتتكلم لغتي.
7. الأدب والغرابة دراسات بنيوية في الأدب العربي.

ثانيا: حول كلمة المؤلف:

ليس غريبا أن يكتب المؤلف مقدمة لكتبه النقدية، فهذه من العادات المألوفة في كل كتاب نقدي، فالمقدمة تهيىء القارىء لاستقبال النص ووضعه في المكان الذي يريده له المؤلف، يمكن اعتبار المقدمة بمثابة تأطير للنص النقدي، وتوجيه القارىء نحو خيط رفيع يظن المؤلف أن بدونه قد تؤول كتاباته إلى دلالات لا يريدها، لكن مع أهمية المقدمة في النصوص النقدية إلا أنها تنطوي في بعض الأحيان على كثير من الخدع الفكرية ينبغي القارىء أن ينتبه إليها جيدا وهو يقرأ النص النقدي. فالنص النقدي عندما يكتب لا يصبح ملكا لصاحبه وإنما يصبح ملكا القارئ يستنطقه ويكتشف مجاهله ومستغلقاته.
يحاول المؤلف أن يقنعنا أنه قبل سنة 1969 لم يكن بعرف شيئا عن النقد الجديد، بل لم يكن يهتم بالمدارس الحديثة وما أنتجته من أفكار ومناهج، فقد كان يقتصر في تحليله للنصوص على طرق القدماء أو ما أسماه بالطريقة التقليدية التي تعتمد على تسجيل بعض الخواطر العابرة عن النصوص.
كان كيليطو- حسب ما صرح به- يقرأ لدوستوفسكي و بروست و فلوبير و كافكا، وكان يعتقد أن هؤلاء يمثلون الأدب الرفيع وغيرهم من الحداثيين يمثلون الأدب السخيف…!
ثم بدأ يقرأ مجلة Communication فاكتشف عوالم جديدة في دراسة الأدب وتحليل النصوص، وتعرف إلى مناهج ما كانت تخطر له عن بال، ومن هنا سيطور كيليطو أدواته التحليلية وأساليب دراسته للأدب لاكتشاف مساحات نصية لم يكن من اليسير التطرق إليها في ظل المناهج التقليدية القديمة، فكانت هذه المجلة بمثابة فتح كبير على كيليطو…
ومهما يكن من أمر، فإن هذا الاعتراف بالجهل والقصور من عبد الفتاح كيليطو قبل سنة 1969 ينبغي أن ينظر إليه من زاويتين:
1- شجاعة قل نظيرها عند مثقفينا الذين لا يعترفون بأخطائهم، فيعتقدون أن الثقافة كل الثقافة هي ما يمتلكونه وحدهم من معارف ومهارات، وبهذا الأسلوب لن يطوروا مهاراتهم ولن ينفتحوا أبدا على الآخر، بل تراهم يعيشون وهم الريادة حتى يجدوا أنفسهم يسبحون خارج تيار الفكر الحديث.
2- أنا أشك في هذا الاعتراف وأعتقد أنه اعتراف ماكر من مثقف يتحدث بلغة مهذبة وكأنه يقول للمثقفين الآخرين: أيها السادة إن مناهجكم وطرقكم في قراءة النصوص هي طرق بدائية لا يمكنها أن تضيء مساحات النصوص القديمة، فهي إذن دعوة للانفتاح أكثر على مناهج الدرس النقدي الحديث وتطوير تقنيات التحليل، ودليلنا على ذلك أن الثورة النقدية في فرنسا والكثير من الأفكار الجريئة في تحليل النصوص وقراءتها قد وصلت فرنسا قبل هذا التاريخ بفترة طويلة، أشير هنا إلى الشكلانيين الروس والبنيويات بكل مدارسها واتجاهاتها.
ثم إن إشعاعات المدرسة الشعرية الفرنسية قد سبقت هذا التاريخ بزمن، وكان كيليطو يعرف هذه الاتجاهات بحكم تدريسه في المدرسة الفرنسية وبحكم تخصصه في الأدب الفرنسي.

ثالثا: كلمة حول مقدمة عبد الكبير الخطيبي:

لا أدري شخصيا- ولا أريد أن أعرف-إن كان الكتاب النقدي يحتاج إلى مقدمة أخرى مهما كانت درجة مقدم الكتاب العلمية ومكانته الأكاديمية، على كل حال أحس بأن كثرة المقدمات في الكتب النقدية تخنقني…!
يبدأ عبد الكبير الخطيبي في تحديد الجنس الأدبي للكتاب ويصنفه في إطار “النقد الأدبي”، الكتاب عبارة عن مجموعة من الدراسات المتنوعة لكن يجمعها خيط واحد هو الأدب العربي القديم واستثمار النظريات الحديثة المتصلة بموضوع الكتابة.
يحس الخطيبي أن مقدمته ستكون بدون معنى مادام المؤلف قد وضع بنفسه مقدمة لكتابته ويبدأ في الحديث عن أنواع المقدمات ويقسمها إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: مقدمة تقريظية وهذا النوع في نظرنا لا خير فيه وقد ابتلي النقد المغربي بهوسه وما يزال وخلق عندنا نقدا للمجاملة والنفاق سواء في النقد المدرسي أو النقد الصحفي.
النوع الثاني: هو المقدمة النقدية (نسميها نحن بالمقدمة المحايدة أو الموضوعية تمييزا لها عن النوع الأول والنوع الثالث)، هذا النوع من المقدمات يقدم النص كما هو ، دون أن يقحم صوته مع صوت المؤلف، وغاية ما يقوم به هو أن يبين أصالة المؤلف وما قدمه من أفكار في أسلوب بسيط،
النوع الثالث من المقدمات: هو المقدمات الموازية، وهي مقدمات مستقلة عن النص النقدي تروم محاورته واستكشاف منغلقاته، فهي نص مستقل تماما، أو بتعبير أكثر دقة هي نص نقدي إبداعي يتسم بالجرأة والحرية في قراءة النص، وهذا النوع هو أكثر الأنواع التزاما بمفهوم النقد الأدبي، لأن النص الحقيقي هو النص الذي يترك للمقدم هامشا كبيرا للإبداع والمناورة…

لكن أي نوع من المقدمات يعتمد الخطيبي…؟

يشير الخطيبي إلى أن نية المؤلف هي تدقيق بعض المفاهيم النقدية من قبيل : الأدب، النوع، النص، تاريخ الأدب، السرد….إن تعامل الناقد مع هذه المفاهيم ليس تعاملا قاموسيا صرفا، بل هو تعامل ماكر يفترض منه أن يكون ناقدا، وبتعبير دقيق فإن المؤلف لا يقدم مفاهيم جاهزة بل يقوم بعملية قرائية لهذه المفاهيم من خلال النصوص النقدية نفسها مستوحيا هذه المفاهيم من عمق قراءته للنصوص القديمة: مقامات الحريري، ألف ليلة وليلة….
هناك ملاحظة أشار إليها مقدم الكتاب تتعلق بكون المؤلف يمارس طقوس الأستاذية في تقريره النقدي، وهذه مسألة ليست غريبة بالنسبة لنا، بل هي جزء من العملية النقدية، حين يصبح الناقد متحكما في العملية النقدية يملي ما يتوصل إليه من نتائج وخبرات قرائية كأنها يقين أو أشبه باليقين.
في هذا السياق يحاول المقدم أن يميز بين مفهومين نقديين هما الكلام والكتابة، منتصرا بشكل ضمني للكتابة، (هذه إشكالية من صميم الدرس اللساني/راجع سوسير مع أستاذك) ، ومع أن المقدم حاول جاهدا أن يبسط الفرق بين الكلام والكتابة فإننا نشعر أن هذا التمييز ليس واضحا تماما، بعبارة أكثر وضوحا إن الكتابة هي عملية انتقائية للكلام فهي إذن مستوى متطور من مستويات الكلام أو هي تجاوز للكلام. أو إذا شئت أن تكون أكثر تدقيقا: الكتابة هي أن تتعلم كيف تجعل من الكلام غرابة حقيقية، غرابة تجعلك تغوص في المختلف الذي يصدم القارئ.

تعليقات

  1. يسلموووووووووووووووووووووو

    ردحذف
  2. يسلمووو ...كثيييير استفدت من هالموضوع

    ردحذف
  3. اشكركم كثيرا استفدنا كثيرا لامن هدا الموضوع
    محمد بنداود

    ردحذف
  4. انا هاجر جاري استفدت كتيرا من الموضوع

    ردحذف
  5. شكرا على الرواية انها جميلة

    ردحذف
  6. MERciiiiiiii wa5a machi dak che leeeeee brite

    ردحذف

إرسال تعليق

ما رأيك بالموضوع الذي قرأته للتو

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موضوع حول التشرد

ان التشرد كظاهرة اجتماعية تعتبر من الظواهر الظاهرة للعامة في المجتمعات المتلاحمة , انها بكل بساطة تعتبر ظاهرة متفشية في البلدان النامية او ان صح التعبير المتخلفة في معظم المجالات , ففي العالم ككل يعيش رقم مهول من المتشردين , انه فقط
100.000.000 شخص من اصل 7.000.000.000 ملايير شخص , انها في نظرك نسبة قليلة لا تمثل الكثير , لكن ما الذي سينقص من ترواث العالم ان عملنا على توفير سكن و تعليم وصحة وادماج في سوق العمل لهؤلاء الناس . فهم في أخر المطاف اناس مثلنا مثلهم . فماهو اذن المتشرد ؟ وما هي الظروف التي ادت به الى وضعية التشرد ؟ اذا كان التشرد انحرافا فما النتائج المترتبة عنه وما حلولها ؟
تعريف التشرد 
التشرد هو بقاء الانسان في العراء لفترات طويلة والمبيت في اي مكان يختلف احيانا تبعا للظروف , المتشرد انسان بلا مأوى لا ينعم بالأمان في بيت له باب وسقف وحوائط , انه انسان مهمش لا ينظر للمستقبل فكل حياته هي اللحظة التي يعيشها , منتهى احلامه ان يمر يومه بدون مشكلات او اعتداءات ولكن جراح ماضيه تطارده وفي بعض الاحيان تدعوه للانحرافات بكل انواعها . 
الفرق بين التشرد و التسول 
المتشرد انسان بلا مأو…

رواية محاولة عيش لـــ محمد زفزاف

صدرت رواية محاولة عيش في عدة طبعات مما ادى الى عدة اختلافات منها اختلاف الاغلفة التي تتميز بها كل طبعة عن الاخرى من نفس الرواية لهذا السبب اخترت لكم الطبعة الرابعة التي بين ايدينا اليوم (2012) والتي يتميز غلافها بخلفية بيضاء مع علامة

ملف حول مؤسسة محمد الخامس للتضامن

تعبر المؤسسة كلمة تحدثت عنها كثير من القواسم لكثرة إستعمالاتها في مجالات الحياة المتعددة ، ففي معجم المعاني الجامع ورد مايلي : " مُؤسَّسة: اسم والجمع : مؤسَّسات صيغة المؤنَّث لمفعول أسَّسَ مؤسسة محمد الخامس للتضامن : منشأة تؤسَّس لغرض معيَّن ، أو لمنفعة عامّة ولديها من الموارد ما تمارس فيه هذه المنفعة مؤسَّسات الجامعة : ما يتبع لها من كلّيّات ومعاهد ومكتبات ومراكز بحوث مؤسَّسات مصرفيّة : بنوك" وتعني شركة أو كيان قانوني أو أي هيئة أخرى . من أمثلة المؤسسات غير الشركات المنظمة العالمية للمواصفات القياسية ، أو منتدى إدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات . و مصطلح مؤسسة محمد الخامس للتضامن يستخدم أحياناً للإشارة إلى أي كيان لديه بشر و موارد و ميزانيات . على سبيل المثال مشروع أو وحدة عمل .--- ( المجال : حاسوب ). أما بخصوص منظمة محمد الخامس للتضامن فيمكن إعتبارها مؤسسة إنمائية والتي تعني باللغة الإنجليزية development institution أي منظمة غير ربحية مثل المؤسسات الإجتماعية والخيرية والتي لا تستهذف تحقيق أرباح ويرادفها في اللغة الإنجليزية non - profit organization . ماهي …

دراسة اولية لسيرة ليلى ابو زيد "كتاب: رجوع الى الطفولة"

"كتاب: , محمد , لسيرة , الى , الطفولة" , ابن , اولية , حراسة , رجوع , صحح

بسم الله الرحمان الرحيم اقدم لجميع من يهتم بقراءة المؤلفات ودراستها خاصة طلبة السنة الثالثة اعدادي بالمغرب دراسة اولية لسيرة ليلى ابو زيد "كتاب: رجوع الى الطفولة"
1- تعريف الكاتبة: ولدت ليلى أبو زيد سنة 1950 بالمغرب ، درست اللغة الإنجليزية بجامعة محمد الخامس بالرباط وحصلت على الإجازة ثم هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، واشتغلت بالترجمة والتأليف. بدأت حياتها المهنية حسب المؤلف كصحافية في التلفزيون، وعملت في عدة دواوين وزارية من بينها ديوان الوزير الأول. من أعمالها رجوع إلى الطفولة وعام الفيل ورواية الفصل الأخير، ومجموعتان قصصيتان: الغريب والمدير. كما كتبت في أدب الرحلة أمريكا الوجه الآخر ثم بضع سنبلات خضر…
2- تعريف السيرة الروائية: السيرة فن من الفنون الأدبية التي يسعى من خلالها- الكاتب- إلى التوقف عند أهم المحطات من حياته و قد تكون سيرة ذاتية يتحدث فيها الكاتب عن نفسه أو سيرة غيرية يتحدث فيها الكاتب عن غيره. و الكاتبة ليلى أبو زيد في هذا النص تكتب عن نفسها سيرة لكنها تصب …

ملف حول مساهمة المغرب في الحرب العالمية الثانية {2}

القليل من الأوروبيين وللأسف حتى المغاربة قليل منهم من يعرفون الدور الذي قام به المغرب لتحرير دول أوروبا والمشاركة الفعالة التي قام بها الجنود المغاربة في هذه الحرب، وهذا يعود إلى الإعلام الأوروبي والعالمي والمؤرخون وكتاب التاريخ الذين تجاهلوا هذا الدور البطولي وذلك لأسباب سياسية ومعنوية.