اهلا بك هذه مجلة moussiac.com مجلة إلكترونية متميزة بفكرتها

معالجة بسيطة لمفهوم "الأسرة" الحلقة الأخيرة



V. الأسرة والوظيفة
إن الوظيفة تعني في مجمل السياق التعريفي اللغوي للمفهوم الدور، ويمكن أن نشير في الحقل السوسيولوجي عند الحديث عن الوظيفة؛ إلى ذلك الدور الذي يلعبه جزء ما داخل نسق عام أو بنية معينة،بغض النظر عن عملية التأثير والتأثر. وفي هذا الأطار نشير إلى لمحة صغيرة من تيار الوظيفية وإسهاماته داخل مجال دراسة الأسرة، وهنا نستحضر أعمال السوسيولوجي تالكوت بارسونز؛ الذي يعتقد
أن للعائلة دورين أساسيين ينحصران في "التنشئة الإجتماعية الأولية" و "تحقيق الإستقرار في الشخصية" . وهنا سأشير إلى لمحة صغيرة من تاريخ تلبية وظائف الأسرة، وهي أن الأسرة وعلاقة بما أشار إليه بارسونز فإن من بين وظائفها "التنشئة" ونحن نلاحظ اليوم أن الأسرة بدورها قد تخلت عن هذه الوظيفة لصالح مؤسسات أخرى بغض النظر لو كان التخلي مخيرا أو مكرها، وبإرتباط بالموضوع أعلاه فإن من بين وظائف الأسرة أيضا حسب بارسونز "الإستقرار" وبما أننا سبق وأكدنا أن الأسرة (لا للتعميم) قد تراجعت عن تلبية دور "التنشئة" فإنه لا محالة ستشهد الشخصية نوعا من اللآستقرار؛ خصوصا في ظل تعدد المؤسسات التي تصهر على تكوين وتنشئة هذه الشخصية. الوظيفة النفسية : تحتل الوظيفة النفسية مكانة قوية وحاسمة في ترابط النظام الأسري . فكلما كانت المشاعر والاتجاهات حاضرة يكون التوافق والانسجام وتتحدد كفاءة الأداء الوظيفي بمختلف جوانبه. في حين أن غيابها يخلف وراءه مشاكل نفسية و تربوية تنعكس على سلوك الأفراد مما يجعلهم غير قادرين على الإنضباط الإجتماعي و بالتالي يلقى بهم ليكونوا عالة على المجتمع. الوظيفة الإقتصادية : لقد شهد المجتمع العالمي على وجه العموم إبان القرن التاسع عشر إلى اليوم مجموعة من التغيرات، والتي سنتحدث منها عن التي تتخد طابع الإقتصادي؛ بفعل تطور وسائل الإنتاج والتكنولوجيا، وأصبح المحرك الإقتصادي المتحكم الأول في زمام أمور المجتمع، كان لابد للأسرة أن تستجيب لهذه التغيرات، وخصوصا القروية منها والتي سجلت عجزا أما تحقيق الإكتفاء الذاتي لأفرادها ومتطلباتهم وإرتبطت حياتهم بالمركز الإقتصادي أكثر –المدينة- وهنا يمكن القول أن الأسرة قد تأثرت وساهمت في البناء الإقتصادي للمجتمع من خلال تسويقها لمنتوجاتها المحلية وكذا خاصية الإستهلاك. إن التراجع الذي تعرفه اليوم المؤسسة الأسرية والمنافسة التي تحد من دورها التربوي الطبيعي أمام المؤسسة الإعلامية يفتح المجال للعديد من الإشكالات التي تواجه التنشئة الاجتماعية السليمة وتطرح على المجتمع المروكي الراهن بحدة والتي تفرض من جهة ثانية ضرورة وضعها موضع التفكير والمساءلة..